التهابات الجهاز التنفسي العلوي الشائعة في فصل الخريف

مع الانخفاض المفاجئ في درجات الحرارة في الأيام الأخيرة من شهر سبتمبر، نشهد زيادة ملحوظة في حالات التهاب الجهاز التنفسي العلوي. ورغم أن أمراض الخريف مثل التهاب البلعوم، والتهاب اللوزتين، ونزلات البرد غالباً ما يختلط الأمر بينها، إلا أن مسبباتها وطرق علاجها تختلف عن بعضها البعض. إن التحديد الدقيق لمصدر الشكاوى مثل حرقة الحلق، وصعوبة البلع، وسيلان الأنف هو الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها لتسريع عملية الشفاء.
- تترافق نزلات البرد عادةً مع سيلان الأنف، والعطس، والشعور بإرهاق خفيف.
- التهاب البلعوم هو التهاب يصيب الجدار الخلفي للحلق ويسبب شعوراً بجفاف شديد.
- التهاب اللوزتين قد يؤدي إلى صعوبة في البلع، وارتفاع في درجة الحرارة، وقشعريرة.
- الغالبية العظمى من التهابات الجهاز التنفسي العلوي تكون فيروسية ولا تتطلب استخدام المضادات الحيوية.
- يلعب النظام الغذائي الداعم لجهاز المناعة ونمط النوم دوراً حاسماً في الوقاية من الأمراض.
ما هو التهاب الجهاز التنفسي العلوي؟
يُطلق مصطلح التهاب الجهاز التنفسي العلوي على الأمراض التي تصيب الجزء العلوي من المسالك التنفسية، والذي يشمل تجويف الأنف، والجيوب الأنفية، والبلعوم، والحنجرة. وتزداد سرعة انتشار هذه الالتهابات بشكل كبير خاصة مع اقتراب أواخر شهر سبتمبر، حيث تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض، وتفتح المدارس أبوابها، وتزداد الأوقات التي نقضيها في الأماكن المغلقة. يتسبب الهواء البارد في جفاف الغشاء المخاطي المبطن للمسالك التنفسية، مما يضعف درع الحماية الطبيعي ضد الميكروبات.
من بين الأنواع الأكثر شيوعاً في المجتمع نجد نزلات البرد (الزكام)، والتهاب البلعوم، والتهاب اللوزتين. وفي حين يصاب البالغون بهذه الالتهابات بمعدل يتراوح بين مرتين إلى أربع مرات في العام، فإن هذا العدد قد يصل إلى ثماني أو عشر مرات لدى الأطفال في سن الحضانة والمدرسة، حيث لا يكون جهازهم المناعي قد اكتمل نموه بعد. تتراوح فترة حضانة المرض عادة بين يوم إلى ثلاثة أيام بعد دخول الفيروس أو البكتيريا إلى الجسم. ورغم أن معظم الحالات تكون خفيفة وتميل للشفاء التلقائي خلال أسبوع، إلا أن التحديد الدقيق للمسبب الأساسي يغير مسار العلاج بالكامل.
الأسباب وعوامل الخطر
تكمن الفيروسات وراء أكثر من ثمانين بالمائة من حالات آلام الحلق وشكاوى الجهاز التنفسي التي تزداد في أشهر الخريف. تعتبر الفيروسات الأنفية، والفيروسات الغدية، والأنواع الخفيفة من عائلة فيروس كورونا، المسبب الأبرز لنزلات البرد والتهاب البلعوم الفيروسي. ومع ذلك، فإن بكتيريا المكورات العقدية من المجموعة (أ) هي السبب الرئيسي لالتهاب اللوزتين والتهاب البلعوم البكتيري.
يعد الانتقال المباشر عن طريق الرذاذ أكبر عامل خطر لانتشار هذه الأمراض. فالميكروبات غير المرئية التي تتناثر في الهواء عندما يسعل الشخص المريض، أو يعطس، أو يتحدث بصوت عالٍ، تنتقل بسهولة إلى الأشخاص الآخرين في الأماكن المغلقة والمزدحمة. وفي مدن كبرى مثل إسطنبول، تعتبر وسائل النقل العام، والمكاتب المزدحمة، ودور الحضانة، والمدارس من أكثر الأماكن عرضة لخطر انتقال العدوى. بالإضافة إلى ذلك، فإن التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة خلال الفترات الانتقالية بين الفصول، والتعرض للرياح، وقلة النوم، والتوتر الشديد، والنظام الغذائي غير المتوازن، كلها عوامل تضعف مقاومة الجسم وتمهد الطريق للعدوى. كما يؤثر توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء بشكل مباشر على مناعة الجسم؛ للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً حول هذا الموضوع، يمكنكم الاطلاع على مقالنا بعنوان دماغنا الثاني يغير موسمه: الدور الحاسم للبروبيوتيك في جهاز المناعة.
الأعراض: الفرق بين التهاب البلعوم، والتهاب اللوزتين، ونزلات البرد
رغم أن هذه الأمراض الثلاثة تبدأ عادة بشكاوى متشابهة مثل الإرهاق وألم خفيف في الحلق، إلا أن الأعراض المحددة التي تظهر في الأيام التالية تسهل التمييز السريري بينها. قد تختلف شدة الأعراض بناءً على عمر المريض، وحالته الصحية العامة، ونوع الميكروب المسبب للعدوى.
نزلات البرد (الزكام)
في نزلات البرد، غالباً ما يتصدر المشهد احتقان الأنف، وسيلان أنفي شفاف يشبه الماء، وعطس متكرر. ورغم أن المريض قد يشعر بحكة خفيفة أو حرقة في الحلق في اليومين الأولين، إلا أن هذه الأعراض سرعان ما تحل محلها شكاوى الأنف. عادة ما تكون درجة الحرارة ضمن الحدود الطبيعية أو ترتفع بشكل طفيف جداً لدى البالغين. وقد يصاحب ذلك تدميع في العينين، وسعال جاف ناتج عن الإفرازات الأنفية الخلفية، وآلام عضلية خفيفة.
التهاب البلعوم
السمة الأبرز لالتهاب البلعوم هي الشعور بجفاف شديد، وحرقة، وتهيج في الحلق. غالباً ما يشعر المرضى وكأن جسماً غريباً يخدش حلقهم عند البلع. كما يكثر حدوث بحة في الصوت، وتورم خفيف في الغدد الليمفاوية في الرقبة، وسعال جاف مستمر. إذا كان المرض فيروسياً، فقد يضاف إليه سيلان الأنف والعطس، أما في التهاب البلعوم البكتيري، فلا تظهر شكاوى الأنف عادةً، ويكون الألم أكثر حدة.
التهاب اللوزتين
في حالة التهاب اللوزتين، تكون صعوبة البلع أكثر شدة مقارنة بالتهاب البلعوم. غالباً ما ترتفع درجة الحرارة لأكثر من 38 درجة مئوية، وتحدث نوبات مفاجئة من القشعريرة والارتجاف. عند فتح الفم، يمكن ملاحظة أن اللوزتين محمرتان ومنتفختان بشدة، وأحياناً توجد عليهما بقع صديدية بيضاء أو صفراء. تشمل الأعراض النموذجية الصداع الشديد، والألم الذي يمتد إلى الأذنين عند البلع، ورائحة الفم الكريهة، وتورم الغدد الليمفاوية الحساسة في الرقبة.
التشخيص: كيف يتم التشخيص في المستشفى؟
أهم خطوة في تشخيص التهابات الجهاز التنفسي العلوي هي الفحص البدني الدقيق الذي يجريه طبيب مختص. إن فحص الأذن والأنف والحنجرة باستخدام أدوات خاصة (منظار الأذن، منظار الأنف، وخافض اللسان) مع الإضاءة، يوفر للطبيب معلومات كبيرة حول نوع العدوى ومكانها. يقوم الطبيب بفحص حجم اللوزتين، ووجود صديد عليهما، واحمرار الجدار الخلفي للحلق، وتورم الغدد الليمفاوية في الرقبة بعناية فائقة.
لتأكيد التمييز بين العدوى الفيروسية والبكتيرية، وخاصة لتجنب الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية، يتم غالباً إجراء اختبار المستضد السريع. في هذا الاختبار، يتم أخذ مسحة من اللوزتين والجزء الخلفي من الحلق في ثوانٍ باستخدام عود رفيع مزود بقطن، وتظهر النتيجة خلال حوالي خمس عشرة دقيقة. عند الضرورة، لتقييم شدة العدوى وانتشارها في الجسم، قد يُطلب إجراء فحص دم شامل واختبارات دم تقيس مؤشرات الالتهاب مثل بروتين سي التفاعلي (CRP). وإذا استمرت شكاوى المريض لفترة طويلة وكان هناك احتقان في الجيوب الأنفية، يمكن اللجوء إلى طرق التصوير الإشعاعي لرؤية حالة الجيوب الأنفية.
العلاج: الرعاية المنزلية والتدخلات الطبية
يتم التخطيط لعلاج التهابات الجهاز التنفسي العلوي بشكل خاص وفقاً للمسبب (فيروس أو بكتيريا). في حالات العدوى الفيروسية التي تشكل الغالبية العظمى من الحالات، ليس للمضادات الحيوية أي تأثير علاجي. في هذه الحالات، يهدف العلاج بالكامل إلى تخفيف الأعراض وزيادة راحة المريض اليومية. يصف الطبيب خافضات الحرارة، ومسكنات الألم، وبخاخات الأنف المزيلة للاحتقان، وأقراص الاستحلاب الملطفة للحلق. أما عند اكتشاف التهاب بلعوم أو التهاب لوزتين بكتيري، فيتم البدء فوراً بالعلاج المناسب بالمضادات الحيوية الذي يحدده الطبيب. من الضروري استخدام المضاد الحيوي بالكامل طوال الفترة التي يوصي بها الطبيب (عادة من 7 إلى 10 أيام)، حتى لو اختفت الأعراض خلال بضعة أيام، وذلك لمنع تكرار المرض وتطور مقاومة البكتيريا.
بالإضافة إلى العلاج الطبي، فإن الراحة في المنزل، وشرب ما لا يقل عن لترين من الماء يومياً، وتناول شاي الأعشاب الدافئ يسرع من عملية الشفاء. في هذه الفترة، كنهج طبيعي لتقوية المناعة، فإن تناول نظام غذائي يعتمد على الخضار والفواكه الطازجة الغنية بفيتامين سي والزنك يزيد من مقاومة الجسم. كما أن تهوية الغرفة على فترات منتظمة والحفاظ على توازن رطوبة المكان عن طريق وضع وعاء ماء على أجهزة التدفئة سيساعد في إراحة المسالك التنفسية الجافة.
المضاعفات والفئات الأكثر عرضة للخطر
يمكن أن تؤدي التهابات الجهاز التنفسي التي لا يتم علاجها أو التي يتم إيقاف علاجها دون استشارة الطبيب إلى مضاعفات مختلفة نتيجة انتشار العدوى إلى الأنسجة المحيطة. وخاصة لدى الأطفال، وبسبب بنيتهم التشريحية، يعد التهاب الأذن الوسطى حالة شائعة نتيجة وصول العدوى من الحلق إلى الأذن الوسطى عبر قناة استاكيوس. أما انتشار العدوى إلى التجاويف المحيطة بالأنف (الجيوب الأنفية) فيؤدي إلى ظهور حالة التهاب الجيوب الأنفية الحاد. إذا كنتم ترغبون في معرفة المزيد عن هذه الحالة، يمكنكم الاطلاع على مقالنا الإنفلونزا التي لا تشفى قد تكون التهاباً في الجيوب الأنفية: الأعراض والعلاج.
إن العلاج غير الكافي لالتهاب اللوزتين البكتيري (خاصة بكتيريا بيتا) يمكن أن يمهد الطريق لأمراض جهازية أكثر خطورة في الأسابيع التالية، مثل الحمى الروماتيزمية الحادة التي تؤثر بشكل دائم على صمامات القلب والمفاصل، أو التهاب الكلى. الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة لأسباب مختلفة، والأفراد فوق سن الخامسة والستين، والذين يعانون من أمراض الرئة المزمنة مثل الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، ومرضى السكري، والأطفال الصغار، هم ضمن الفئة الأكثر عرضة لخطر الإصابة بهذه المضاعفات.
متى يجب زيارة الطبيب؟
عادة ما تبدأ أعراض نزلات البرد الخفيفة في التراجع خلال بضعة أيام مع الرعاية الداعمة في المنزل. ومع ذلك، تشير بعض الأعراض إلى أن المرض قد وصل إلى مرحلة أكثر خطورة أو أن عدوى بكتيرية ثانوية قد تطورت. عند ملاحظة أي من العلامات التحذيرية التالية، يجب عليكم مراجعة مؤسسة صحية دون تأخير:
- حمى شديدة وعنيدة تستمر لأكثر من ثلاثة أيام ولا تنخفض عن 38.5 درجة مئوية رغم تناول الأدوية الخافضة للحرارة.
- ألم شديد في الحلق يمتد إلى الرقبة، ويجعل من المستحيل حتى ابتلاع اللعاب أو السوائل.
- تورم الغدد الليمفاوية في منطقة الرقبة بشكل ملحوظ من الخارج، وتكون مؤلمة عند اللمس.
- سماع صوت أزيز يشبه الصفير عند التنفس أو الشعور بضيق في الصدر.
- تفاقم الأعراض تدريجياً بدلاً من التحسن رغم مرور أسبوع.
إذا ظهرت على المريض أعراض طارئة مفاجئة مثل ضيق شديد في التنفس، أو الشعور بعدم القدرة على التنفس، أو ازرقاق في الشفاه أو الوجه، أو تشوش في الوعي، أو نعاس شديد، أو ألم حاد في الصدر، فيجب الاتصال فوراً بمركز اتصال الطوارئ 112 أو التوجه إلى قسم الطوارئ في أقرب مستشفى دون إضاعة الوقت.
مراحل العلاج في مستشفى BHT CLINIC
يقدم قسم أمراض الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى BHT CLINIC إسطنبول تيما خدماته باستخدام أحدث المناهج الطبية والمعدات الحديثة لتشخيص وعلاج جميع التهابات الجهاز التنفسي التي تكثر في أشهر الخريف. عند مراجعتكم لمستشفانا، يقوم أطباؤنا المتخصصون بإجراء فحص تنظيري دقيق، ويتم الحصول على نتائج الفحوصات المخبرية اللازمة (اختبارات المستضد السريعة، تحاليل الدم) بسرعة في نفس اليوم لوضع خطة علاجية مخصصة لكم.
في حالات الطوارئ التي تحدث خارج أوقات العمل مثل الارتفاع المفاجئ في درجة الحرارة، أو عدم القدرة على البلع، أو ألم الحلق الشديد، يمكنكم التوجه بثقة إلى قسم الطوارئ المجهز لدينا والذي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. يقوم أطباء الطوارئ لدينا بتقديم الإسعافات الطبية الأولية وتوجيه علاجكم بالتنسيق مع أطبائنا المتخصصين عند الضرورة. إن إحضار قائمة بالأدوية التي تستخدمونها بانتظام ونتائج الفحوصات الطبية الحديثة (إن وجدت) عند قدومكم إلى المستشفى، سيساهم في تسريع عملية التشخيص والعلاج.
الأسئلة الشائعة
ما هو العلاج المنزلي المفيد لألم الحلق؟
يساعد الغرغرة بالماء الدافئ والملح، وشرب الكثير من السوائل، وتناول شاي الأعشاب الدافئ الممزوج بالعسل والليمون في تخفيف تهيج الحلق. ومع ذلك، فإن هذه الطرق ليست علاجية بل مهدئة فقط؛ وإذا استمرت شكاواكم، يجب عليكم استشارة الطبيب.
هل نزلة البرد والإنفلونزا هما نفس الشيء؟
لا، نزلة البرد (الزكام) هي حالة تسببها غالباً الفيروسات الأنفية، وتترافق مع سيلان خفيف في الأنف وعطس. أما الإنفلونزا فهي عدوى فيروسية مختلفة وأكثر حدة، تتميز ببداية مفاجئة لحمى شديدة، وآلام حادة في العضلات والمفاصل، وإرهاق شديد.
هل يجب استخدام المضادات الحيوية مع كل ألم في الحلق؟
الغالبية العظمى من آلام الحلق تكون فيروسية، والمضادات الحيوية ليس لها أي تأثير على الفيروسات. يجب استخدام العلاج بالمضادات الحيوية فقط عندما يكتشف الطبيب وجود عدوى بكتيرية (مثل البكتيريا العقدية) نتيجة الفحص والاختبارات.
هل التهاب اللوزتين مُعدٍ؟
نعم، التهاب اللوزتين سواء كان فيروسياً أو بكتيرياً هو مرض مُعدٍ. يمكن للكائنات الحية الدقيقة المسببة للمرض أن تنتقل بسهولة إلى الأشخاص الآخرين عن طريق سعال المريض، أو عطسه، أو مشاركة الأغراض الشخصية.
ما الذي يجب علي فعله للوقاية من التهابات الجهاز التنفسي العلوي؟
غسل اليدين بالماء والصابون بشكل متكرر، والابتعاد قدر الإمكان عن الأماكن المزدحمة وسيئة التهوية، وتجنب الاتصال الوثيق مع المرضى هي أكثر طرق الوقاية فعالية. بالإضافة إلى ذلك، من المهم جداً الحفاظ على قوة جهاز المناعة من خلال النوم المنتظم والنظام الغذائي المتوازن.
لقضاء فصل خريف صحي وللحصول على التشخيص الصحيح لشكاواكم المستمرة، يمكنكم بسهولة حجز موعد مع أطبائنا المتخصصين عبر صفحة المواعيد الخاصة بنا.
هذا المقال مخصص لأغراض إعلامية فقط؛ يرجى استشارة طبيبك للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
هذا المقال لأغراض التوعية العامة ولا يغني عن الفحص الطبي. إذا استمرت أعراضكم، يرجى حجز موعد في القسم المختص.
احجز موعدًا