ما هو التهاب الأذن الخارجية (أذن السباح) وكيف يتم علاجه؟

يُعد التهاب الأذن الخارجية (Otitis Externa) في المصطلحات الطبية، حالة من العدوى أو الالتهاب تصيب القناة السمعية الممتدة من صيوان الأذن وحتى طبلة الأذن. ويُعرف بين الناس باسم "أذن السباح" نظراً لظهوره غالباً بعد البقاء في الماء لفترات طويلة. هذا المرض الذي يمكن علاجه في وقت قصير عند التدخل المبكر، قد يؤدي عند إهماله إلى آلام مبرحة، وتورم في القناة السمعية، وفقدان مؤقت للسمع.
- التهاب الأذن الخارجية هو عدوى بكتيرية أو فطرية تصيب الجلد داخل القناة السمعية.
- السبب الأكثر شيوعاً هو الرطوبة المتبقية في الأذن والتهيج الناتج عن استخدام أعواد القطن.
- الأعراض الرئيسية تشمل ألم الأذن، والحكة، والإفرازات ذات الرائحة الكريهة، والشعور بانسداد الأذن.
- يعتمد العلاج غالباً على تنظيف الأذن من قبل طبيب مختص واستخدام قطرات الأذن الموصوفة.
- يجب متابعة مرضى السكري والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة بحذر، حيث يكون خطر انتشار العدوى لديهم أعلى.
ما هو التهاب الأذن الخارجية (أذن السباح)؟
قناة الأذن الخارجية هي ممر يبلغ طوله حوالي 2.5 سنتيمتر، يبدأ من صيوان الأذن ويمتد حتى طبلة الأذن. يحتوي السطح الداخلي لهذه القناة على طبقة حمضية طبيعية تحمي نفسها، بالإضافة إلى شمع الأذن المعروف باسم "الصملاخ". يحمي هذا الشمع الأذن من الرطوبة بفضل خصائصه الطاردة للماء، ويمنع تكاثر البكتيريا والفطريات بفضل تركيبته الحمضية.
يحدث التهاب الأذن الخارجية نتيجة ضعف أو زوال هذا الدرع الواقي الطبيعي تماماً. عندما يختل هذا الحاجز الوقائي، تستقر البكتيريا الموجودة في البيئة المحيطة (غالباً بكتيريا الزائفة الزنجارية أو المكورات العنقودية الذهبية) أو الفطريات على الجلد داخل القناة وتتكاثر بسرعة. ورغم إمكانية حدوثه في جميع الفئات العمرية، إلا أنه يكثر بشكل خاص بين الأطفال والشباب خلال أشهر الصيف، مع زيادة ارتياد المسابح وشواطئ البحر.
أسباب وعوامل خطر التهاب الأذن الخارجية
هناك العديد من العوامل التي تخل بالبنية الطبيعية لقناة الأذن وتمهد الطريق للعدوى. وتأتي الرطوبة والصدمات الجسدية على رأس هذه العوامل.
- ملامسة الماء والرطوبة: يؤدي تراكم الماء في قناة الأذن بسبب السباحة، أو الاستحمام المتكرر، أو التعرق المفرط، إلى تليين الجلد والإخلال بالتوازن الحمضي. وتحمل المسابح ذات المستويات غير الكافية من الكلور أو مياه البحر الملوثة مخاطر عالية بشكل خاص.
- عادات التنظيف الخاطئة: محاولة حك وتنظيف الأذن باستخدام أعواد القطن، أو دبابيس الشعر، أو المفاتيح، أو الأظافر الحادة، تؤدي إلى تهيج الجلد الرقيق داخل القناة. هذه الخدوش الدقيقة تفتح الباب أمام تسلل البكتيريا تحت الجلد.
- المواد الكيميائية: دخول مواد كيميائية مثل مثبتات الشعر، أو صبغات الشعر، أو الشامبو إلى الأذن قد يسبب ردود فعل تحسسية وتهيجاً في الجلد.
- الأمراض الجلدية: تؤدي مشاكل الجلد مثل الإكزيما، أو الصدفية، أو التهاب الجلد الدهني إلى الإضرار بسلامة الجلد في قناة الأذن، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى.
من هم الأكثر عرضة للخطر؟
الرياضيون الذين يمارسون السباحة بانتظام، والأشخاص الذين يعيشون في مناخات حارة ورطبة هم أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الأذن الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين لديهم قنوات سمعية ضيقة يكون لديهم احتمال أكبر لاحتباس الماء بالداخل. كما يزداد الخطر لدى مستخدمي المعينات السمعية أو سماعات الأذن الداخلية باستمرار، وذلك بسبب الاحتكاك وتراكم الرطوبة الذي تسببه هذه الأجهزة.
ما هي أعراض التهاب الأذن الخارجية؟
تبدأ أعراض التهاب الأذن الخارجية عادةً بشكل خفيف، وتتفاقم خلال أيام إذا لم يتم علاجها. وتختلف الأعراض باختلاف مرحلة العدوى.
في المرحلة الأولية، تظهر حكة خفيفة وشعور بالانزعاج في قناة الأذن. قد يحمر صيوان الأذن قليلاً، وقد تخرج إفرازات شفافة، وعديمة الرائحة، وقليلة الكمية من القناة السمعية. في هذه المرحلة، لا يُشعر عادةً بألم شديد، ولكن يبدأ الشعور بالامتلاء والانسداد في الأذن.
عند الانتقال إلى المرحلة المتوسطة، يصبح الألم أكثر وضوحاً. يزداد الألم بشكل خاص عند لمس صيوان الأذن، أو سحب شحمة الأذن، أو تحريك الفك (أثناء المضغ أو التثاؤب). تبدأ قناة الأذن بالتورم، وتصبح الإفرازات قيحية، وذات لون أصفر مائل للأخضر، وذات رائحة كريهة. وبسبب تورم القناة وتراكم الإفرازات، يحدث كتمان في الصوت وشعور بالانسداد.
أما في المرحلة المتقدمة، فيصل الألم إلى مستوى شديد للغاية؛ وقد يمتد إلى ذلك الجانب من الوجه، أو الرقبة، أو جانب الرأس. قد تتورم قناة الأذن لدرجة الانغلاق التام. وقد يصاحب هذه الحالة ارتفاع في درجة الحرارة وتورم في العقد الليمفاوية في الرقبة. تتطلب أعراض المرحلة المتقدمة تدخلاً طبياً عاجلاً.
كيف يتم التشخيص في المستشفى؟
عند زيارتك للمستشفى بسبب شكاوى من ألم وإفرازات في الأذن، سيقوم أخصائي الأنف والأذن والحنجرة أولاً بالاستفسار عن تاريخك الطبي وأنشطتك الأخيرة (كالسباحة وعادات تنظيف الأذن). أثناء الفحص البدني، سيقوم طبيبك بتحريك صيوان أذنك بلطف لقياس استجابتك للألم؛ حيث يُعد الألم الناتج عن هذه الحركة من أبرز العلامات النموذجية لالتهاب الأذن الخارجية.
للتشخيص الدقيق، يتم فحص قناة الأذن باستخدام أداة مزودة بضوء وعدسة مكبرة تُعرف باسم "منظار الأذن" (Otoskop). خلال هذا الفحص، يُلاحظ الاحمرار، والتورم، والتقشر الجلدي، والإفرازات القيحية في القناة السمعية. كما يتحقق طبيبك من سلامة طبلة الأذن للتأكد مما إذا كانت العدوى نابعة من الأذن الوسطى أم لا.
في حالات العدوى التي لا تستجيب للعلاجات القياسية، أو التي تتكرر بشكل متكرر، أو التي تكون شديدة للغاية، قد يأخذ طبيبك مسحة صغيرة من إفرازات الأذن. يتم إرسال هذه العينة إلى المختبر لإجراء زراعة (مزرعة بكتيرية). ومن خلال هذا الفحص، يتم تحديد نوع البكتيريا أو الفطريات المسببة للعدوى بدقة، مما يضمن اختيار الدواء الأكثر فعالية.
كيف يتم علاج التهاب الأذن الخارجية؟
الهدف الأساسي من علاج التهاب الأذن الخارجية هو القضاء على العدوى، وتخفيف التورم في قناة الأذن، وتسكين ألم المريض. يتم تنفيذ خطة العلاج عادةً كمزيج متكامل من الإجراءات السريرية واستخدام الأدوية في المنزل.
يُعد تنظيف الأذن من أهم خطوات العلاج. يقوم الطبيب المختص باستخدام جهاز شفط خاص (Aspirator) لتنظيف القيح المتراكم، وخلايا الجلد الميتة، والأوساخ الزائدة في قناة الأذن بعناية فائقة. هذا الإجراء بالغ الأهمية لضمان وصول قطرات الأذن الموصوفة مباشرة إلى الأنسجة المصابة. فالأدوية التي تُقطر في أذن مسدودة تبقى على السطح ولا تحقق الشفاء.
بعد التنظيف، تُوصف عادةً قطرات أذن تحتوي على مضادات حيوية أو مضادات للفطريات. وغالباً ما تحتوي هذه القطرات أيضاً على الكورتيكوستيرويدات (الكورتيزون) لتقليل التورم والاحمرار في قناة الأذن بسرعة. إذا كانت قناة الأذن متورمة لدرجة تمنع مرور القطرات، فقد يضع طبيبك فتيلة إسفنجية صغيرة (Ear wick) داخل القناة. تُقطر الأدوية على هذه الفتيلة التي تمتص الدواء وتنقله إلى عمق الأنسجة المتورمة.
العناية المنزلية ومرحلة التعافي
بالإضافة إلى العلاج الدوائي، هناك بعض القواعد التي يجب الانتباه إليها في المنزل. يجب إبقاء الأذن جافة تماماً خلال فترة التعافي. لمنع دخول الماء إلى أذنك أثناء الاستحمام، يمكنك استخدام قطن مدهون بالفازلين أو ارتداء قبعة الاستحمام. يجب تجنب السباحة، والغوص، وركوب الطائرة حتى يسمح لك طبيبك بذلك. علاوة على ذلك، يجب التوقف عن استخدام سماعات الأذن أو المعينات السمعية حتى زوال العدوى تماماً.
المضاعفات المحتملة والفئات المعرضة للخطر
عادةً ما يُشفى التهاب الأذن الخارجية دون ترك أي ضرر دائم عند علاجه بشكل صحيح. ومع ذلك، إذا تأخر العلاج أو إذا كان المريض ضمن فئات خطر معينة، فقد تتطور بعض المضاعفات الخطيرة.
المضاعفة الأكثر شيوعاً هي فقدان السمع المؤقت. حيث يمنع تورم قناة الأذن وامتلائها بالقيح وصول الموجات الصوتية إلى طبلة الأذن. وتعود وظيفة السمع إلى طبيعتها بمجرد القضاء على العدوى.
من المضاعفات النادرة ولكنها تشكل خطراً على الحياة هو "التهاب الأذن الخارجية الخبيث" (Nekrotizan Otitis Eksterna). في هذه الحالة، تنتشر العدوى من قناة الأذن إلى الأنسجة الغضروفية والعظمية المحيطة. كبار السن المصابون بالسكري، أو المرضى الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، أو الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة هم الأكثر عرضة لهذا الخطر. يمكن أن يؤدي انتشار العدوى إلى الأنسجة العظمية إلى آلام مبرحة وشلل في الأعصاب القحفية، ولذلك يتطلب الأمر دخول المستشفى وتلقي علاج طويل الأمد بالمضادات الحيوية عن طريق الوريد.
متى يجب زيارة الطبيب؟
قد تزول حكة الأذن الخفيفة أو الوخز البسيط في وقت قصير، ولكن إذا تفاقمت الأعراض، يجب مراجعة طبيب مختص دون تأخير. الكمادات الدافئة أو مسكنات الألم المستخدمة في المنزل توفر راحة مؤقتة فقط ولا تعالج العدوى.
إذا كنت تعاني من أي من العلامات التحذيرية التالية، يجب عليك التوجه إلى قسم الطوارئ أو الاتصال برقم الطوارئ (112):
- ألم مفاجئ وشديد في الأذن لا يُحتمل ويوقظك من النوم ليلاً.
- ارتفاع في درجة الحرارة إلى 38 درجة مئوية أو أكثر مصاحب لألم الأذن.
- خدر، أو تنميل، أو ضعف في عضلات الوجه في جانب واحد (اشتباه في شلل العصب الوجهي).
- تشوش ذهني، أو صداع شديد، أو دوار يبدأ فجأة.
إذا لم يكن الألم شديداً ولكن كان هناك إفرازات ذات رائحة كريهة من الأذن، أو إذا كنت تعاني من فقدان السمع، أو إذا لم تخف شكواك خلال بضعة أيام، فيجب عليك حجز موعد مع أخصائي الأنف والأذن والحنجرة.
مراحل التشخيص والعلاج في BHT CLINIC
في قسم أمراض الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى BHT CLINIC إسطنبول تيما، يتم إجراء تشخيص وعلاج جميع أمراض الأذن، بما في ذلك التهاب الأذن الخارجية، بعناية فائقة من قبل أطبائنا المتخصصين. بفضل أنظمة التصوير بالمنظار والميكروسكوب الحديثة المتوفرة في عياداتنا، يتم فحص قناة الأذن بالتفصيل، وتحديد مدى انتشار العدوى بوضوح، ووضع خطة العلاج الأنسب لك.
في بعض الأحيان، قد تتشابه آلام الأذن مع أمراض أخرى أو قد تكون منعكسة من منطقة أخرى. على سبيل المثال، يمكن أن تتحول عدوى الجهاز التنفسي العلوي التي تستمر لفترة طويلة إلى التهاب في الجيوب الأنفية، مما يسبب ضغطاً وألماً في الأذنين. للحصول على مزيد من المعلومات حول مثل هذه الحالات، يمكنك قراءة مقالنا بعنوان الإنفلونزا التي لا تشفى قد تكون التهاباً في الجيوب الأنفية.
يقف مستشفانا دائماً إلى جانبك من خلال قسم الطوارئ الذي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (7/24) للتعامل مع آلام الأذن المفاجئة والتي تصل إلى مستوى لا يُطاق. لبدء عملية العلاج دون تأخير وحماية صحة أذنك، يمكنك حجز موعدك بسهولة عبر مركز الاتصال الخاص بنا أو من خلال نظامنا الإلكتروني.
الأسئلة الشائعة
كم يوماً يستغرق شفاء التهاب الأذن الخارجية؟
عند البدء بالعلاج الدوائي المناسب، تبدأ الأعراض مثل الألم والتورم بالتحسن عادةً خلال يومين إلى 3 أيام. أما التخلص التام من العدوى في قناة الأذن وشفاء الأنسجة فيستغرق في المتوسط من 7 إلى 10 أيام. من المهم جداً الاستمرار في استخدام القطرات التي وصفها لك طبيبك طوال الفترة المحددة دون انقطاع، حتى وإن خفت الأعراض خلال هذه الفترة.
هل التهاب الأذن الخارجية مُعدٍ؟
لا، التهاب الأذن الخارجية ليس مرضاً ينتقل مباشرة من شخص لآخر. لا يمكنك نقل عدوى الأذن إلى شخص يعيش معك في نفس المنزل. ومع ذلك، فإن البكتيريا أو الفطريات المسببة للعدوى يمكن أن تتواجد في مياه المسابح المشتركة التي لا تحتوي على كمية كافية من الكلور.
ما هي طرق العناية المنزلية الآمنة لالتهاب الأذن الخارجية؟
الإجراء الأكثر أماناً الذي يمكن القيام به في المنزل هو إبقاء الأذن جافة تماماً واستخدام الأدوية التي وصفها الطبيب بانتظام. إن تقطير مواد مثل زيت الزيتون، أو عصير البصل، أو الخل، أو الثوم في الأذن يمكن أن يؤدي إلى تفاقم العدوى بشكل كبير. لتخفيف الألم، يمكنك وضع منشفة دافئة أو قربة ماء ساخن (بدرجة حرارة لا تحرق الجلد) على الجزء الخارجي من الأذن.
كيف أحمي نفسي من التهاب الأذن أثناء السباحة؟
بعد الخروج من المسبح أو البحر، جفف أذنيك بلطف باستخدام منشفة نظيفة وناعمة. قم بإمالة رأسك إلى الجانبين للسماح للماء الموجود في قناة الأذن بالخروج. تجنب تماماً استخدام أعواد القطن. إذا كنت تعاني من التهابات الأذن الخارجية المتكررة، فإن استخدام سدادات أذن سيليكونية مخصصة، والتي يمكن الحصول عليها من الصيدليات، سيكون إجراءً وقائياً فعالاً أثناء السباحة.
هذا المقال مخصص للأغراض الإعلامية فقط؛ يرجى استشارة طبيبك دائماً للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
هذا المقال لأغراض التوعية العامة ولا يغني عن الفحص الطبي. إذا استمرت أعراضكم، يرجى حجز موعد في القسم المختص.
احجز موعدًا