هل هي إنفلونزا أم حساسية؟ كيف تكتشف الفرق بينهما؟

عندما تبدأ بالعطس، وتعاني من سيلان الأنف والشعور بالوهن، فإن أول سؤال يتبادر إلى ذهنك عادة هو: "هل هذه حساسية أم إنفلونزا؟". الطريقة الأساسية للتفريق بين الحالتين هي مراقبة درجة حرارة الجسم ومدة استمرار الأعراض. تبدأ الإنفلونزا بشكل مفاجئ وتترافق عادة مع حمى وآلام شديدة في العضلات، بينما لا تسبب الحساسية ارتفاعاً في الحرارة، وقد تستمر لأسابيع طالما أنك تتعرض للمسبب. التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى نحو العلاج الصحيح، ويجنبك استخدام الأدوية دون داعٍ.
- الإنفلونزا (Influenza) مرض فيروسي، يبدأ فجأة ويسبب حمى عالية وآلاماً عضلية.
- حساسية الربيع (التهاب الأنف التحسسي) تظهر بسبب محفزات مثل حبوب اللقاح، ولا تسبب الحمى.
- نزلات البرد (الزكام) تكون أخف من الإنفلونزا، ويبرز فيها ألم الحلق واحتقان الأنف.
- في الحساسية، تكون إفرازات الأنف شفافة كالماء، بينما في التهابات الجهاز التنفسي قد تكون سميكة وتميل للون الأصفر أو الأخضر.
- الإنفلونزا والزكام أمراض معدية تنتقل عبر الرذاذ، أما الحساسية فهي استجابة مفرطة من الجهاز المناعي للشخص نفسه ولا تنتقل للآخرين.
الإنفلونزا، نزلات البرد، والحساسية: ما هي المفاهيم الأساسية؟
غالباً ما يخلط الناس بين الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي. لكن الآليات الكامنة وراء كل منها مختلفة تماماً.
ما هي الإنفلونزا؟
الإنفلونزا هي عدوى حادة تصيب الجهاز التنفسي وتسببها فيروسات إنفلونزا (A) و (B). وهي منتشرة في جميع أنحاء العالم وتسبب أوبئة خاصة في أشهر الشتاء. ورغم أنها قد تصيب جميع فئات المجتمع، إلا أنها تكون أكثر حدة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. بعد دخول فيروس الإنفلونزا إلى الجسم، يتكاثر بسرعة ويحدث استجابة التهابية جهازية تسبب أعراضاً شديدة قد تلزم المريض الفراش.
ما هي نزلات البرد (الزكام)؟
الزكام هو عدوى فيروسية أخف وطأة تصيب الجهاز التنفسي العلوي، ويمكن أن تسببها أكثر من مائتي فيروس مختلف، أبرزها الفيروسات الأنفية (Rhinoviruses). في حين يصاب البالغون بنزلات البرد بمعدل مرتين إلى أربع مرات سنوياً، فإن هذا الرقم أعلى بكثير لدى الأطفال. مقارنة بالإنفلونزا، يبدأ الزكام ببطء وعادة ما يقتصر على منطقة الأنف والحلق. ونادراً ما تُرى الآلام الشديدة التي تنهك الجسم أو الحمى العالية في نزلات البرد.
ما هي الحساسية (التهاب الأنف التحسسي)؟
التهاب الأنف التحسسي، المعروف شعبياً باسم حمى القش، هو رد فعل مفرط من جهاز المناعة تجاه مواد غير ضارة في الأساس (مثل حبوب اللقاح، عث غبار المنزل، ووبر الحيوانات). يعتبر الجسم هذه المواد غزاة خطرين ويفرز مواد كيميائية تسمى الهيستامين. يؤدي ذلك إلى تورم الأغشية المخاطية للأنف، والحكة، وزيادة الإفرازات. الحساسية ليست عدوى، ولا تنتقل من شخص لآخر، وترتبط ارتباطاً مباشراً بالاستعداد الجيني للشخص.
الأسباب وعوامل الخطر
السبب الأساسي للإنفلونزا ونزلات البرد هو الفيروسات. تنتقل هذه الفيروسات عبر قطرات مجهرية تتناثر في الهواء عندما يسعل الشخص المريض، أو يعطس، أو يتحدث. بالإضافة إلى ذلك، فإن لمس الأسطح الملوثة بالفيروس (مثل مقابض الأبواب، الهواتف، ومقابض وسائل النقل العام) ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين هو أحد أكثر طرق انتقال العدوى شيوعاً. كما أن التواجد لفترات طويلة في أماكن مغلقة ومزدحمة، وقلة النوم، والتوتر، وضعف جهاز المناعة، كلها عوامل تزيد من خطر الإصابة بالعدوى.
أما سبب الحساسية فهو المحفزات البيئية. في أشهر الربيع، تختلط حبوب لقاح الأشجار والأعشاب والنباتات البرية بالهواء وتصل إلى المسالك التنفسية. الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من الربو، أو الإكزيما، أو التهاب الأنف التحسسي يكونون أكثر عرضة للإصابة بحساسية الربيع. كما أن تلوث الهواء في المدن، والتعرض لعوادم السيارات ودخان السجائر، يؤدي إلى تهيج المسالك التنفسية ويمهد الطريق لتفاعلات حساسية أكثر حدة.
الأعراض: كيف تميز بين نزلات البرد والحساسية؟
رغم تشابه أعراض هذه الأمراض، إلا أنه من الممكن الإجابة على سؤال "كيف نميز بين الزكام والحساسية؟" من خلال الملاحظة الدقيقة. طريقة بدء الأعراض، ومدتها، وطبيعتها تقدم أهم الدلائل.
أعراض حساسية الربيع
تتفاقم أعراض حساسية الربيع عادة في الأيام العاصفة التي تزداد فيها كثافة حبوب اللقاح، أو عند قضاء الوقت في الهواء الطلق. السمة الأبرز هي الحكة؛ حيث يشعر المريض بحكة شديدة في العينين، والأنف، وسقف الحلق، والحنجرة. تكون إفرازات الأنف شفافة وسائلة كالماء. وتحدث نوبات عطس متتالية قد تتجاوز عشر مرات في النوبة الواحدة. قد يظهر احمرار وتدميع في العينين، وهالات داكنة تحت العينين (التحية التحسسية). لا تشمل أعراض التهاب الأنف التحسسي الحمى، أو آلام العضلات الشديدة، أو السعال المصحوب ببلغم أصفر أو أخضر.
أعراض الإنفلونزا ونزلات البرد
تبدأ أعراض الإنفلونزا فجأة، وتشعر وكأن شاحنة قد صدمتك. الحمى المرتفعة التي تصل إلى 38-39 درجة مئوية، والقشعريرة، والصداع الشديد، والآلام العميقة في عضلات الظهر والساقين هي العلامات الأكثر شيوعاً. قد يستمر الشعور بالإرهاق الشديد لأسابيع. أما الزكام فيبدأ بشكل أكثر مكراً؛ حيث يبدأ بحكة خفيفة أو شعور بالحرقة في الحلق، يليه احتقان وسيلان في الأنف. في نزلات البرد، قد تصبح إفرازات الأنف أكثر كثافة خلال بضعة أيام وتأخذ لوناً أصفراً أو مائلاً للخضرة. إذا استمرت شكواك لأكثر من عشرة أيام وكنت تشعر بضغط في وجهك، فقد يكون من الضروري تقييم الحالة كاحتمال للإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية، وهو ما ناقشناه في مقالنا بعنوان الـ "إنفلونزا" التي لا تشفى قد تكون التهاباً في الجيوب الأنفية: هل هو زكام أم التهاب جيوب أنفية؟.
كيف يتم التشخيص في المستشفى؟
للتفريق بشكل قاطع بين الإنفلونزا والحساسية، لا بد من فحص الطبيب. عند زيارتك للمستشفى، سيسألك طبيبك أولاً عن وقت بدء الأعراض، وما إذا كنت تعاني من الحمى، والبيئات التي تزداد فيها الأعراض. أثناء الفحص البدني، يتم فحص لون الغشاء المخاطي للأنف؛ ففي حالة الحساسية يكون باهتاً ومنتفخاً، أما في حالة العدوى فيكون أحمراً وملتهباً.
في حال الاشتباه بالإنفلونزا، يمكن الكشف عن وجود فيروس الإنفلونزا خلال 15-20 دقيقة باستخدام اختبارات المستضد السريعة عبر مسحة بسيطة من الأنف أو الحلق. أما عند الاشتباه بالحساسية، فيمكن فحص الأجسام المضادة (IgE) الخاصة في الدم، أو إجراء اختبار وخز الجلد عن طريق تقطير كميات صغيرة من السوائل المسببة للحساسية على الجلد. بفضل هذه الاختبارات، يمكن إثبات نوع حبوب اللقاح أو الغبار أو المادة التي يعاني الشخص من حساسية تجاهها بشكل علمي ودقيق.
علاج الإنفلونزا والعناية المنزلية
يهدف علاج الإنفلونزا أساساً إلى تخفيف الأعراض ودعم الجسم في محاربة الفيروس. يمكن للأدوية المضادة للفيروسات التي يصفها الطبيب خلال أول 48 ساعة من المرض أن تقصر مدة الشكاوى وتقلل من خطر حدوث مضاعفات. ليس للمضادات الحيوية أي تأثير على الفيروسات؛ لذلك يجب عدم استخدامها مطلقاً ما لم يوصِ الطبيب بذلك.
أثناء فترة العناية المنزلية، يعتبر شرب الكثير من السوائل أمراً حيوياً. فالماء، وشاي الأعشاب، وعصائر الفاكهة الطازجة تحافظ على توازن رطوبة الجسم وتساعد على ترقيق الإفرازات في المسالك التنفسية. الراحة في الفراش ضرورية لكي يوجه جهاز المناعة طاقته نحو التعافي. يمكن السيطرة على آلام العضلات والحمى باستخدام الأدوية الخافضة للحرارة والمسكنات تحت إشراف الطبيب. كما أن تهوية الغرفة بشكل متكرر والحفاظ على توازن الرطوبة في المكان يسرع من عملية الشفاء.
كيف تتخلص من حساسية الربيع؟
القاعدة الأولى في علاج حساسية الربيع هي الابتعاد قدر الإمكان عن المحفزات المسببة للحساسية. عدم الخروج في ساعات الصباح عندما تكون نسبة حبوب اللقاح عالية وفي الطقس العاصف، وتغيير الملابس والاستحمام عند العودة إلى المنزل، وإبقاء النوافذ مغلقة، هي التدابير الجسدية الأكثر فعالية التي يمكن اتخاذها. من المهم أيضاً أن يدعم النظام الغذائي جهاز المناعة؛ فالأطعمة الطازجة المستهلكة في موسمها يمكن أن تزيد من مقاومة الجسم (لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، يمكنك قراءة مقالنا ثلاثي الشفاء في الربيع: اللوز الأخضر، الخرشوف، والفراولة).
أما في العلاج الطبي، فتُستخدم أقراص مضادات الهيستامين، وبخاخات الأنف، وقطرات العين. تعمل هذه الأدوية على منع إفراز الهيستامين وتقمع بسرعة أعراضاً مثل الحكة والعطس وسيلان الأنف. بخاخات الكورتيكوستيرويد التي تُستخدم في الأنف ناجحة للغاية في منع احتقان الأنف والالتهاب عند استخدامها على المدى الطويل. بالنسبة للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاج الدوائي أو الذين يعانون من حساسية شديدة للغاية، يمكن تطبيق العلاج المناعي (العلاج باللقاح) لتقليل حساسية جهاز المناعة تجاه مسببات الحساسية.
المضاعفات المحتملة والفئات المعرضة للخطر
يمكن أن يؤدي كل من الإنفلونزا والحساسية إلى مشاكل صحية خطيرة إذا لم يتم التعامل معهما بشكل صحيح. يمكن أن يتحول فيروس الإنفلونزا، خاصة لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، والحوامل، والرضع، وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، إلى حالات مهددة للحياة مثل الالتهاب الرئوي، أو التهاب الشعب الهوائية، أو التهاب عضلة القلب.
أما التهاب الأنف التحسسي، فإذا لم يُعالج، فإنه يمهد الطريق لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن، والتهاب الأذن الوسطى، وانقطاع النفس النومي. بالإضافة إلى ذلك، فإن حوالي أربعين بالمائة من الأشخاص الذين يعانون من التهاب الأنف التحسسي معرضون لخطر الإصابة بالربو. الاضطرار المستمر للتنفس من الفم يقلل من جودة النوم، مما يؤدي إلى الإرهاق أثناء النهار، وانخفاض التحصيل الدراسي لدى الأطفال، وتدهور بنية الفك.
متى يجب عليك مراجعة الطبيب؟
رغم أنه يمكن التغلب على هذه الأمراض في أغلب الأحيان من خلال الراحة في المنزل، إلا أنها في بعض الحالات تتطلب تدخلاً طبياً طارئاً. بغض النظر عن الفرق بين الإنفلونزا والحساسية، يجب أن تنتبه لإشارات الخطر التي يرسلها جسمك. إذا واجهت أياً من الأعراض التالية، يجب عليك التوجه إلى مؤسسة صحية دون تأخير:
- صعوبة في التنفس، أو صفير عند التنفس، أو شعور بضغط في الصدر.
- حمى مستعصية تتجاوز 39 درجة مئوية ولا تنخفض رغم استخدام خافضات الحرارة.
- دوار شديد، أو تشوش في الوعي، أو رغبة مستمرة في النوم.
- رفض الأطفال التام لتناول الطعام أو شرب السوائل.
- تحسن الأعراض لبضعة أيام ثم عودتها بسعال وحمى أشد بكثير.
بشكل خاص، إذا لاحظت ضيقاً شديداً ومفاجئاً في التنفس أو ازرقاقاً في الشفاه، يجب عليك الاتصال بالرقم 112 فوراً لطلب المساعدة الطارئة دون تضييع أي وقت.
مسار العلاج في مستشفى BHT CLINIC إسطنبول تيما
يقف مستشفى BHT CLINIC إسطنبول تيما إلى جانبكم في تشخيص وعلاج أمراض الجهاز التنفسي، بفضل بنيته التحتية الحديثة الحاصلة على اعتماد اللجنة الدولية المشتركة (JCI) وطاقمه الطبي الخبير. بناءً على طبيعة شكواك، يقوم أطباؤنا المتخصصون في أقسام الطب الباطني، أو الأذن والأنف والحنجرة (ENT)، أو الأمراض الصدرية بتقييم حالتك باستخدام أحدث طرق التشخيص.
يتم في مستشفانا إجراء اختبارات المستضد السريعة، ولوحات الحساسية الشاملة، واختبارات وظائف الرئة، وتصدر النتائج في نفس اليوم للبدء في علاجك بسرعة. في حالات الحمى المرتفعة أو ضيق التنفس التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، فإن قسم الطوارئ لدينا، والذي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (7/24)، مستعد بطاقمه ذي الخبرة. في يوم موعدك، فإن إحضار نتائج اختبارات الحساسية السابقة (إن وجدت) وقائمة الأدوية التي تستخدمها بانتظام سيسهل عملية التشخيص. للوصول إلى مستشفانا والحصول على معلومات تفصيلية، يمكنك الاتصال بمركز الاتصال الخاص بنا على الرقم 00 34 811 0850 أو حجز موعد.
الأسئلة الشائعة
هل تسبب الحساسية ارتفاعاً في الحرارة؟
لا، لا ترفع ردود الفعل التحسسية درجة حرارة الجسم. إذا كان العطس وسيلان الأنف مصحوباً بحمى تصل إلى 38 درجة مئوية أو أكثر، فإن السبب ليس الحساسية، بل عدوى فيروسية مثل الإنفلونزا أو الزكام.
ما هي أعراض التهاب الأنف التحسسي؟
تشمل أعراض التهاب الأنف التحسسي سيلان أنف شفاف كالماء، ونوبات عطس متتالية، وحكة شديدة في الأنف وسقف الحلق والعينين، بالإضافة إلى تدميع واحمرار العينين. تتفاقم الأعراض عادة بشكل مفاجئ عند التعرض للمادة المسببة للحساسية (مثل حبوب اللقاح).
هل يمكن الإصابة بالإنفلونزا والحساسية في نفس الوقت؟
نعم، يمكن أن تحدث كلتا الحالتين في نفس الوقت. الشخص الذي تهيجت حساسيته في أشهر الربيع قد يلتقط أيضاً فيروس الإنفلونزا في نفس الفترة بسبب إرهاق جهاز المناعة أو العوامل البيئية. في هذه الحالة، قد تكون الأعراض أكثر حدة.
ما هي أسهل طريقة لمعرفة الفرق بين الإنفلونزا والحساسية؟
أسهل طريقة لمعرفة الفرق بين الإنفلونزا والحساسية هي النظر إلى أعراض الحمى، وآلام العضلات، والحكة. في الإنفلونزا توجد حمى عالية وآلام عضلية تؤثر على الجسم كله، بينما لا توجد حكة. أما في الحساسية فلا توجد حمى ولا آلام عضلية، ولكن توجد حكة واضحة في الأنف والعينين.
كيف يمكن التمييز بين نزلات البرد والحساسية؟
تبدأ نزلات البرد عادة بألم في الحلق، وتصبح إفرازات الأنف أكثر كثافة خلال بضعة أيام، ويشفى المرض من تلقاء نفسه خلال 7-10 أيام. أما الحساسية فتبدأ بالحكة بدلاً من ألم الحلق، وتكون الإفرازات دائماً شفافة، وتستمر لأسابيع طالما أنك في بيئة تحتوي على المحفز.
هذا المقال مخصص لأغراض إعلامية فقط؛ يرجى استشارة طبيبك للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
هذا المقال لأغراض التوعية العامة ولا يغني عن الفحص الطبي. إذا استمرت أعراضكم، يرجى حجز موعد في القسم المختص.
احجز موعدًا