ما أسباب جفاف العين في فصل الشتاء؟ طرق الوقاية والعلاج

يحدث جفاف العين في الطقس البارد نتيجة التبخر السريع لطبقة الدموع؛ وذلك بسبب انخفاض مستويات الرطوبة، والرياح القاسية، واستخدام أجهزة التدفئة التي تجفف الهواء في الأماكن المغلقة. وعندما يضعف حاجز الرطوبة الذي يحمي سطح العين، تبدأ الشكاوى مثل الوخز، والحرقة، والتدميع المفرط كاستجابة لاإرادية. وللحفاظ على صحة العين خلال أشهر الشتاء، يُعد ارتداء النظارات الواقية في الخارج، وترطيب الأماكن المغلقة، وشرب كميات وفيرة من الماء من أكثر طرق الوقاية فعالية.
باختصار:
- يؤدي الطقس البارد والعاصف في الشتاء إلى تبخر الدموع بسرعة، مما يحفز جفاف العين.
- تزيد الأماكن المغلقة والجافة التي تُستخدم فيها أجهزة التدفئة من تهيج سطح العين.
- تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً الحرقة، والوخز، والاحمرار، وعدم وضوح الرؤية.
- يُعد تدميع العين في الأجواء العاصفة رد فعل انعكاسي لحماية العين الجافة.
- يُستخدم العلاج بقطرات الدموع الاصطناعية عادةً؛ وقد تتطلب الحالات المتقدمة تدخلاً طبياً.
ما هو جفاف العين في الطقس البارد وما أسبابه؟
تُعد الدموع إفرازاً حيوياً يحافظ على نعومة سطح العين، ويحميها من العدوى، ويضمن الرؤية الواضحة. يتكون الغشاء الدمعي الصحي من ثلاث طبقات: طبقة المخاط الداخلية، والطبقة المائية في المنتصف، والطبقة الدهنية الخارجية. تمنع الطبقة الدهنية الخارجية تبخر الماء الموجود تحتها. ومع ذلك، فإن الظروف الجوية القاسية التي نواجهها في فصل الشتاء تخل بهذا التوازن الدقيق. يبدأ جفاف العين في الطقس البارد عادةً بفقدان هذه الطبقة الدهنية الخارجية لوظيفتها، مما يؤدي إلى تبخر الطبقة المائية بسرعة في الهواء.
بطبيعة الحال، تكون كمية الرطوبة المحتجزة في الهواء خلال أشهر الشتاء منخفضة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأنظمة التدفئة المستخدمة في المنازل والمكاتب والسيارات أن تخفض مستوى الرطوبة في الأماكن المغلقة إلى مستويات تشبه البيئة الصحراوية. هذا الهواء الجاف يمتص السوائل من سطح العين وكأنه إسفنجة. وعندما يُضاف إلى ذلك انخفاض معدل رمش العين لدى الأشخاص الذين يعملون بالنظر المستمر إلى الشاشات، يصبح سطح العين بلا حماية وتتسارع عملية التهيج.
أعراض جفاف العين
يؤدي انخفاض كمية أو جودة الدموع إلى أضرار مجهرية على سطح العين. ورغم أن أعراض جفاف العين تختلف من شخص لآخر، إلا أنها تتفاقم عادةً في أوقات متأخرة من اليوم أو عند الخروج في طقس عاصف. هذه الحالة، التي تسبب شعوراً بالانزعاج الخفيف في البداية، يمكن أن تقلل من جودة الحياة بشكل كبير إذا لم تُتخذ التدابير الوقائية اللازمة.
تشمل الشكاوى الأكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يعانون من جفاف العين ما يلي:
- الشعور بالحرقة، والوخز، ووجود جسم غريب (كأن هناك رمل) في العين
- احمرار واضح في بياض العين وتمزق في الشعيرات الدموية
- التصاق الجفون أو ظهور إفرازات (عَمَص) عند الاستيقاظ صباحاً
- زيادة الحساسية للضوء (رهاب الضوء)
- تشوش الرؤية، خاصةً عند القراءة أو القيادة
- الشعور بالثقل والتعب حول العينين
لماذا تدمع العين في الأجواء العاصفة؟
يتفاجأ العديد من المرضى عندما يشخص الطبيب حالتهم بـ "جفاف العين" بينما عيونهم تدمع باستمرار. في الواقع، يُعد تدميع العين في الطقس العاصف آلية دفاع طارئة للجسم. فعندما يجف سطح العين ويتهيج، تُرسل إشارة إلى الدماغ مفادها "العين جافة، أرسل سوائل بشكل عاجل". استجابةً لهذه الإشارة، تفرز الغدد الدمعية فجأة كمية كبيرة من الدموع. ولكن بما أن هذه الدموع الانعكاسية لا تحتوي على دهون ومخاط عالي الجودة، فإنها لا تستطيع التماسك على سطح العين وتنزلق على الخدين. بعبارة أخرى، تدمع العين، لكنها لا تترطب.
كيف يتم التشخيص في المستشفى؟
يتم تشخيص جفاف العين من خلال فحص دقيق يجريه طبيب عيون مختص. أثناء الفحص، يستمع الطبيب إلى شكاوى المريض ويقوم بفحص سطح العين مكبراً باستخدام جهاز خاص يُسمى المصباح الشقي (Biomicroscope). في هذا الفحص، يتم تقييم بقع الجفاف المحتملة على القرنية (الطبقة الشفافة للعين) وجودة الغشاء الدمعي.
لتأكيد التشخيص، يُعد اختبار شيرمر (Schirmer) الطريقة الأكثر استخداماً. في هذا الاختبار، توضع ورقة ترشيح رفيعة داخل الجفن السفلي وتُقاس كمية الدموع التي يفرزها المريض لمدة خمس دقائق. بالإضافة إلى ذلك، يتم تحديد المدة التي يمكن أن تبقى فيها الدموع على سطح العين دون أن تتبخر من خلال اختبار وقت تكسر الدموع (TBUT). عند الضرورة، تُستخدم قطرات ملونة خاصة (الفلوريسين) تجعل التلف الخلوي على سطح العين مرئياً لتحديد درجة تضرر القرنية.
علاج جفاف العين
يُخطط لعلاج جفاف العين بناءً على السبب الكامن وراءه وشدة المرض. الهدف الأساسي هو تعويض الدموع المفقودة، ومنع تبخر الدموع الموجودة، وتثبيط التفاعل الالتهابي على سطح العين. تتطلب عملية العلاج عادةً نهجاً تدريجياً.
طرق العلاج الطبي
تشكل قطرات الدموع الاصطناعية الخطوة الأولى في العلاج. في حين يُفضل استخدام القطرات السائلة خلال النهار، تُستخدم المواد الهلامية (الجل) أو المراهم الأكثر كثافة قبل النوم ليلاً لتوفير الحماية حتى الصباح. بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى استخدام القطرات أكثر من أربع مرات في اليوم، تُوصف لهم قطرات خالية من المواد الحافظة تُستخدم لمرة واحدة (أمبولات) لضمان عدم إضرار المواد الحافظة بالعين.
لضمان بقاء الدموع في العين لفترة أطول، يمكن إجراء عملية إغلاق القنوات الدمعية بسدادات سيليكون صغيرة (سدادات نقطية). وبهذه الطريقة، فإن الكمية القليلة من الدموع المفرزة أو الدموع الاصطناعية المقطرة لا تتدفق فوراً إلى الأنف، بل تبقى على سطح العين. في حالات الجفاف الشديد والالتهابات، يمكن استخدام قطرات تحتوي على الكورتيزون أو أدوية خاصة تُصرف بوصفة طبية لتنظيم جهاز المناعة (مثل السيكلوسبورين) تحت إشراف الطبيب.
خطوات يمكن تطبيقها في المنزل
بالإضافة إلى العلاج الطبي، تُسرّع الممارسات المنزلية البسيطة من عملية الشفاء. يُعد تطبيق الكمادات الدافئة فعالاً جداً لمنع انسداد غدد ميبوميوس الموجودة على حافة الجفون والتي تفرز الطبقة الدهنية للدموع. إن تبليل قطنة نظيفة أو منشفة بماء دافئ ووضعها على الجفون لمدة 5-10 دقائق يعمل على إذابة الإفرازات الدهنية المتصلبة. بعد ذلك، يساعد التدليك الخفيف للجفون وتنظيف جذور الرموش بشامبو خاص للعين على عمل الغدد بشكل صحي.
التدابير الوقائية الواجب اتخاذها
إن إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة من أجل صحة العين خلال أشهر الشتاء يمنع بشكل كبير ظهور الجفاف. تشمل التدابير الواجب اتخاذها ظروف الأماكن المغلقة والمفتوحة على حد سواء:
- ترطيب الأماكن المغلقة: استخدم أجهزة الترطيب (المبخرات) للحفاظ على مستوى الرطوبة في المنازل والمكاتب عند 45-50%، أو ضع أوعية مملوءة بالماء فوق أجهزة التدفئة (المشعات).
- الحد من استخدام الشاشات: اتبع قاعدة 20-20-20 عند الجلوس أمام الكمبيوتر أو الهاتف أو الجهاز اللوحي. كل 20 دقيقة، أرح عينيك بالنظر إلى مسافة 20 قدماً (حوالي 6 أمتار) لمدة 20 ثانية، واحرص على الرمش بشكل متكرر وبوعي.
- ارتداء النظارات الواقية: عند الخروج في الشتاء، استخدم نظارات شمسية ذات إطارات عريضة أو نظارات واقية تمنع الرياح من الاصطدام المباشر بسطح العين.
- شرب كميات وفيرة من الماء: يؤثر توازن السوائل العام في الجسم بشكل مباشر على إنتاج الدموع. حتى لو قل الشعور بالعطش في الطقس البارد، احرص على شرب ما لا يقل عن 2 إلى 2.5 لتر من الماء يومياً.
- الانتباه لنظامك الغذائي: إن تناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية، مثل سمك السلمون والجوز وبذور الكتان، يحسن من جودة الطبقة الدهنية للدموع.
المضاعفات والفئات المعرضة للخطر
يمكن أن يمهد جفاف العين الشديد غير المعالج الطريق لأضرار دائمة على سطح العين. تصبح طبقة القرنية التي لا تُرطب بشكل كافٍ عرضة للخدوش والالتهابات. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور قرحة القرنية، وفقدان الرؤية، وندبات دائمة.
بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة لجفاف العين خلال أشهر الشتاء. فكبار السن يواجهون خطراً أكبر نظراً لانخفاض إنتاج الدموع لديهم بشكل طبيعي. كما أن مستخدمي العدسات اللاصقة، والأشخاص الذين خضعوا لعمليات تصحيح النظر بالليزر (الليزك)، والمصابين بأمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو متلازمة شوغرن، وكذلك أولئك الذين يستخدمون أدوية ضغط الدم أو مضادات الاكتئاب أو أدوية الحساسية، يُعتبرون من بين الفئات الأكثر عرضة للشعور بهذه الشكاوى بشكل مكثف خلال هذه الفترة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
على الرغم من أن جفاف العين غالباً ما يكون حالة خفيفة، إلا أن بعض الأعراض قد تكون نذيراً لمشكلة خطيرة في العين. إذا لم تختفِ الشكاوى خلال بضعة أيام على الرغم من استخدام الدموع الاصطناعية وترطيب البيئة المحيطة، فيجب عليك استشارة طبيب عيون مختص.
يجب عليك التوجه إلى مؤسسة رعاية صحية دون تأخير إذا واجهت أياً من العلامات التحذيرية التالية:
- ألم شديد ونابض يبدأ فجأة في العين
- انخفاض مفاجئ في وضوح الرؤية أو الرؤية المزدوجة
- إفرازات كثيفة وملتهبة باللون الأصفر أو الأخضر تخرج من العين
- حساسية شديدة للضوء تمنعك من النظر إليه
- دخول مادة كيميائية إلى العين أو تعرض العين لضربة (في هذه الحالات، اتصل بمركز اتصال الطوارئ 112 فوراً أو توجه إلى أقرب قسم طوارئ).
رحلة العلاج في مستشفى بي إتش تي كلينيك إسطنبول تيما (BHT CLINIC)
يُقدم قسم أمراض العيون في مستشفى بي إتش تي كلينيك إسطنبول تيما خدمات تشخيصية وعلاجية شاملة لشكاوى جفاف العين التي تزداد خلال أشهر الشتاء. يقوم أطباؤنا المتخصصون بقياس جودة الدموع باستخدام أحدث الأجهزة الطبية لوضع خطة العلاج الأنسب لك.
قد لا يكون كل ألم يُشعر به حول العين والرأس خلال أشهر الشتاء نابعاً من العين مباشرة. فالآلام التي تمتد إلى الجبهة وخلف العين قد تكون من أعراض التهاب الجيوب الأنفية الذي يُثار غالباً في الطقس البارد. في مثل هذه الحالات المعقدة، يتم إجراء تقييم متعدد التخصصات بالتعاون مع قسم أمراض الأذن والأنف والحنجرة (KBB) في مستشفانا. إذا كنت ترغب في الحصول على معلومات أكثر تفصيلاً حول العلاقة بين الصداع وصحة العين، يمكنك الاطلاع على مقالنا بعنوان ليس كل صداع سببه التوتر: قد تكون عيناك ترسل إشارة!.
لعدم تعريض صحة عينيك للخطر وقضاء أشهر الشتاء براحة، يمكنك الحصول على الدعم من كادرنا الطبي المتخصص. لإجراء فحص شامل وتخطيط العلاج، يمكنك حجز موعد، أو التوجه إلى قسم الطوارئ لدينا الذي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع في الحالات الطارئة.
الأسئلة الشائعة
لماذا تدمع العين في الطقس البارد؟
يجف سطح العين بسرعة في الطقس البارد والعاصف. وعندما يدرك الدماغ هذا الجفاف، فإنه يفرز كمية كبيرة من الدموع كاستجابة انعكاسية لحماية العين. ومع ذلك، نظراً لأن هذه الدموع لا تحتوي على دهون عالية الجودة، فإنها لا تستقر في العين وتتدفق على الخدين.
هل يمكن ارتداء النظارات الشمسية في الشتاء؟
نعم، ارتداء النظارات الشمسية في الشتاء مفيد جداً. فهي لا تحمي من الأشعة فوق البنفسجية فحسب، بل تمنع أيضاً الرياح الباردة من التلامس المباشر مع العين، مما يقلل من تبخر الدموع ويمنع الجفاف.
هل يسبب جفاف العين العمى الدائم؟
لا يؤدي جفاف العين البسيط إلى العمى المباشر. ومع ذلك، في حالات الجفاف الشديدة التي تُترك دون علاج لفترة طويلة، يمكن أن تتضرر طبقة القرنية وتتعرض للعدوى، مما قد يمهد الطريق لفقدان الرؤية الدائم.
كيف تؤثر أجهزة التدفئة المنزلية على العين؟
تستهلك أجهزة التدفئة مثل المدافئ (المشعات) أو المدافئ الكهربائية أو مكيفات الهواء الرطوبة الموجودة في الأماكن المغلقة. يتسبب الهواء الجاف في التبخر السريع للرطوبة على سطح العين، مما يؤدي إلى بدء شكاوى الجفاف مثل الوخز والحرقة والاحمرار.
هل تسبب قطرات الدموع الاصطناعية التعود (الإدمان)؟
لا تسبب قطرات الدموع الاصطناعية التعود أو الإدمان في العين. لقد صُممت لتعويض الرطوبة المفقودة. ويمكن استخدامها بأمان طالما دعت الحاجة، بالجرعة والتكرار الذي يوصي به الطبيب.
هذا المقال مخصص لأغراض إعلامية؛ يُرجى استشارة طبيبك دائماً للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
هذا المقال لأغراض التوعية العامة ولا يغني عن الفحص الطبي. إذا استمرت أعراضكم، يرجى حجز موعد في القسم المختص.
احجز موعدًا