الأمراض المعدية

ما هو فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)؟ أعراضه، طرق انتقاله، ولقاحه

Op. Dr. Neslihan Bahat٢٩ أبريل ٢٠٢٤6 دقائق قراءة
ما هو فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)؟ أعراضه، طرق انتقاله، ولقاحه

فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) هو فيروس حمض نووي (DNA) شائع يصيب الجلد والأغشية المخاطية، ويُعد من أكثر الأمراض المنقولة جنسياً شيوعاً. إنه منتشر في المجتمع لدرجة أن احتمال تعرض الشخص البالغ العادي لهذا الفيروس حتى سن الخمسين يبلغ حوالي 80 بالمائة. وعلى الرغم من أنه يبقى في الجسم في معظم الأحيان دون إظهار أي أعراض، إلا أنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى مشاكل صحية خطيرة مثل الثآليل التناسلية وسرطان عنق الرحم.

باختصار:

  • يواجه 80 بالمائة من البالغين فيروس HPV في مرحلة ما من حياتهم.
  • يوجد أكثر من 170 سلالة من الفيروس؛ ينتقل أكثر من 40 منها عن طريق الاتصال الجنسي.
  • تُشفى الغالبية العظمى من العدوى تلقائياً بفضل جهاز المناعة القوي.
  • يمكن أن تسبب السلالتان 6 و11 ثآليل تناسلية، بينما قد تؤدي السلالتان 16 و18 إلى الإصابة بالسرطان.
  • من الضروري جداً إجراء مسحة عنق الرحم (Smear) بانتظام لاكتشاف سرطان عنق الرحم في مراحله المبكرة.
  • يوفر لقاح HPV التساعي حماية عالية ضد أخطر سلالات الفيروس.

ما هو فيروس HPV وما مدى شيوعه؟

الإجابة الأبسط على سؤال "ما هو فيروس HPV؟" هي أنه عائلة من الفيروسات ذات بنية حمض نووي (DNA) تستهدف الخلايا في الطبقة الظهارية للجلد. حتى يومنا هذا، تم تحديد حوالي 170 سلالة مختلفة من فيروس HPV. بينما تسبب بعض هذه السلالات ثآليل في اليدين أو القدمين، فإن أكثر من 40 سلالة تؤثر مباشرة على المنطقة التناسلية وتنتقل عن طريق الاتصال الجنسي. يمكن أن يصاب الشخص بأكثر من سلالة واحدة من الفيروس في نفس الوقت.

عادةً ما تُسجل ذروة الإصابة بعدوى HPV بين سن 20 و25 عاماً. يصاب الغالبية العظمى من الناس بهذا الفيروس في مرحلة ما من حياتهم. ومع ذلك، لا يمرض كل من يُصاب بالعدوى. يتدخل جهاز المناعة في الجسم ليقمع الفيروس ويتخلص منه تلقائياً في معظم الأحيان. ولهذا السبب، يواصل العديد من حاملي فيروس HPV حياتهم دون أن يدركوا حتى أنهم يحملون الفيروس.

كيف ينتقل فيروس HPV وما هي عوامل الخطر؟

يُعد الاتصال الجنسي من أكثر طرق انتقال فيروس HPV شيوعاً. ينتقل الفيروس نتيجة الاتصال المباشر بجلد أو الأغشية المخاطية لشخص مصاب. يمكن أن ينتقل بسهولة عبر التلامس الجلدي أثناء ممارسة الجنس المهبلي، الشرجي، أو الفموي. وحتى في حال عدم حدوث اتصال جنسي كامل، فإن تلامس المناطق التناسلية يكفي لانتقال الفيروس.

على الرغم من أن استخدام الواقي الذكري يوفر حماية ضد العديد من الأمراض المنقولة جنسياً، إلا أنه لا يقضي تماماً على خطر الإصابة بفيروس HPV. وذلك لأن الفيروس قد يتواجد أيضاً في مناطق الجلد التي لا يغطيها الواقي. يُعد تعدد الشركاء الجنسيين، والبدء المبكر في النشاط الجنسي، وضعف جهاز المناعة من العوامل الأساسية التي تزيد من خطر الإصابة بالعدوى. كما أن التدخين يثبط المناعة، مما يمهد الطريق لبقاء الفيروس في الجسم بشكل دائم.

ما هي أعراض فيروس HPV؟

غالباً ما تكون عدوى HPV بدون أعراض (غير مصحوبة بأعراض). بمجرد دخول الفيروس إلى الجسم، يمكن أن يظل صامتاً لأشهر أو حتى سنوات. وعندما تظهر الأعراض، فإن الحالة الأكثر شيوعاً هي الثآليل التناسلية. من ناحية أخرى، تُحدث بعض سلالات الفيروس عالية المخاطر تغيرات على المستوى الخلوي، مما يؤدي إلى ظهور آفات محتملة التسرطن. لا يمكن رؤية هذه الآفات بالعين المجردة من الخارج ولا تسبب ألماً؛ بل يمكن اكتشافها فقط من خلال اختبارات الفحص.

ما هي الثآليل التناسلية؟

الثآليل التناسلية، والتي تُعرف طبياً باسم الورم اللقمي، هي نتوءات تشبه الزوائد الجلدية، وتحدث غالباً بسبب سلالتي HPV 6 و11. يمكن أن تظهر عند النساء في الفرج، داخل المهبل، عنق الرحم، أو حول فتحة الشرج؛ وعند الرجال على القضيب، كيس الصفن، أو حول فتحة الشرج. قد يتراوح حجمها من رأس الدبوس إلى شكل يشبه القرنبيط. وعادةً ما تكون غير مؤلمة، ولكنها قد تسبب أحياناً حكة، نزيفاً خفيفاً، أو شعوراً بعدم الراحة.

كيف يتم تشخيص فيروس HPV في المستشفى؟

يتم تشخيص فيروس HPV، خاصة عند النساء، من خلال الفحوصات النسائية الروتينية واختبارات الفحص. تُعد مسحة عنق الرحم (Pap smear) الطريقة الأساسية لاكتشاف التغيرات الخلوية في عنق الرحم. خلال هذا الاختبار، يتم أخذ عينة من خلايا عنق الرحم باستخدام فرشاة صغيرة وبطريقة غير مؤلمة. تُفحص العينة المأخوذة في المختبر للبحث عن وجود خلايا محتملة التسرطن. للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً حول هذا الموضوع، يمكنك قراءة مقالنا ما هو سرطان عنق الرحم؟ أعراضه، لقاح HPV واختبار المسحة.

بالإضافة إلى اختبار المسحة، يُستخدم اختبار الحمض النووي لفيروس HPV (HPV DNA) على نطاق واسع. يكتشف هذا الاختبار المادة الوراثية للفيروس ويحدد بدقة سلالة الفيروس التي أُصبت بها. إذا تم اكتشاف حالة عالية الخطورة في اختبار المسحة أو اختبار الحمض النووي للفيروس، فسيقوم طبيبك بفحص عنق الرحم بالتفصيل باستخدام جهاز مضيء ومكبر يُسمى منظار المهبل (Kolposkopi). وإذا لزم الأمر، يتم أخذ خزعة من المناطق المشبوهة لإجراء تشخيص دقيق.

كيف يتم علاج فيروس HPV؟

في الأساليب الطبية الحالية، لا يوجد علاج دوائي محدد يقضي على الفيروس تماماً من الجسم. يهدف علاج HPV إلى معالجة المشاكل الصحية التي يسببها الفيروس (الثآليل والاضطرابات الخلوية). في علاج الثآليل التناسلية، يُستخدم العلاج بالتبريد، الكي الكهربائي، العلاج بالليزر، أو كريمات خاصة. ومع ذلك، هناك دائماً خطر تكرار ظهور الثآليل، حيث يمكن أن يبقى الفيروس في الجسم حتى بعد علاج الثآليل.

عند اكتشاف آفات محتملة التسرطن في عنق الرحم، يكون الهدف هو إزالة هذه الخلايا من الجسم قبل أن تتحول إلى سرطان. لهذا الغرض، يتم إجراء تدخلات جراحية صغيرة مثل الاستئصال الجراحي الكهربائي الحلقي (LEEP) أو الاستئصال المخروطي (Konizasyon). خلال عملية العلاج، يلعب الحفاظ على قوة جهاز المناعة لدى المريض، وتناول طعام صحي، والابتعاد عن التدخين دوراً مباشراً في التعافي.

عدوى فيروس HPV لدى الرجال وعملية التطعيم

غالباً ما تكون عدوى HPV لدى الرجال بدون أعراض وتتطور بصمت. ومع ذلك، يمكن للرجال زيادة خطر إصابة النساء بسرطان عنق الرحم من خلال نقل الفيروس إلى شريكاتهم دون علمهم. العرض الأكثر شيوعاً عند الرجال هو الثآليل التناسلية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي السلالات عالية المخاطر من الفيروس إلى سرطانات القضيب، الشرج، والبلعوم الفموي (الرأس والرقبة) لدى الرجال. لمزيد من المعلومات حول مشاكل الثآليل لدى الرجال، يمكنك الاطلاع على مقالنا مشكلة الرجال الخفية: لغز تكرار الإصابة في علاج فيروس HPV والثآليل.

يحظى تطعيم الأولاد والرجال البالغين بأهمية كبيرة، سواء لحماية صحتهم أو لوقف انتشار الفيروس في المجتمع. توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بإدراج الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً في برنامج التطعيم الروتيني ضد فيروس HPV، تماماً مثل الفتيات. يُعد تطعيم الرجال من أكثر الطرق فعالية لكسر سلسلة انتقال الفيروس إلى النساء.

لمن ومتى يُعطى لقاح HPV؟

اللقاح الأكثر تفضيلاً اليوم هو لقاح HPV التساعي، الذي يوفر حماية ضد 9 سلالات مختلفة من الفيروس (6، 11، 16، 18، 31، 33، 45، 52، و58). هذه السلالات مسؤولة عن حوالي 90 بالمائة من السرطانات المرتبطة بفيروس HPV. يُعطى اللقاح على شكل حقنة عضلية في أعلى الذراع أو الفخذ. وعادة ما تكتمل الجرعة الإجمالية في 3 جرعات خلال جدول زمني يمتد لـ 6 أشهر.

الفترة المثالية للتطعيم هي بين سن 11 و12 عاماً، قبل التعرض للفيروس. ومع ذلك، يمكن أن يبدأ التطعيم في سن مبكرة تصل إلى 9 سنوات. وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على إمكانية إعطاء لقاح HPV للأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و45 عاماً. يُنصح بأخذ اللقاح حتى لو كان الشخص قد أُصيب سابقاً بفيروس HPV أو عانى من ثآليل تناسلية. الهدف هنا ليس علاج العدوى الحالية، بل ضمان اكتساب الشخص مناعة ضد السلالات الخطيرة الأخرى من فيروس HPV التي لم يتعرض لها بعد. ويجب ألا ننسى أن الاستجابة للقاح تكون أقوى بكثير في الأعمار الشابة.

المضاعفات: سرطان عنق الرحم والمخاطر الأخرى

من بين كل 100 امرأة يتعرضن لعدوى HPV، تتطور الاضطرابات الخلوية إلى سرطان لدى 1 إلى 3 نساء فقط. ومع ذلك، فإن 99.7 بالمائة من النساء اللواتي تم تشخيص إصابتهن بسرطان عنق الرحم يتبين وجود سلالات مسرطنة من فيروس HPV لديهن. يؤدي بقاء الفيروس في الجسم بشكل عنيد (العدوى المستمرة) إلى حدوث تشوهات في خلايا عنق الرحم تُعرف بخلل التنسج بمرور الوقت.

إذا لم تُعالج هذه الآفات الأولية، فقد تتحول إلى سرطان عنق الرحم الغازي على مر السنين. لا يمهد فيروس HPV الطريق لسرطان عنق الرحم فحسب؛ بل يمكن أن يؤدي أيضاً إلى سرطانات المهبل، الفرج، الشرج، القضيب، واللوزتين أو قاعدة اللسان. لذلك، يُعد عدم إهمال اختبارات الفحص الدورية والابتعاد عن العوامل التي تضعف جهاز المناعة ضرورة حيوية.

متى يجب عليك مراجعة الطبيب؟

على الرغم من أن فيروس HPV يتطور عادة بصمت، إلا أن بعض الأعراض تتطلب تقييماً طبياً عاجلاً. إذا كنت تعاني من الحالات التالية، يجب عليك استشارة طبيب أمراض نسائية وتوليد أو طبيب مسالك بولية دون تأخير:

  • ظهور نتوءات جديدة تشبه الزوائد الجلدية في المنطقة التناسلية، حول فتحة الشرج، أو داخل الفم،
  • نزيف مهبلي غير مبرر أثناء أو بعد الجماع،
  • نزيف غير طبيعي يحدث خارج فترات الحيض أو بعد انقطاع الطمث،
  • إفرازات مهبلية مستمرة، كريهة الرائحة، أو دموية،
  • ألم شديد ومستمر في منطقة الحوض (أسفل البطن).

إذا عانيت من نزيف شديد ومفاجئ لا يمكن إيقافه من منطقة المهبل، أو إذا تطور دوار شديد وشعور بالإغماء بسبب هذا النزيف، يجب عليك الاتصال فوراً بخدمة الطوارئ 112 أو التوجه إلى قسم الطوارئ في أقرب مستشفى.

مراحل التشخيص والعلاج في BHT CLINIC

بصفتنا مستشفى BHT CLINIC إسطنبول تيما، نقدم نهجاً متعدد التخصصات في تشخيص وعلاج عدوى فيروس HPV. يتم إجراء اختبارات تحديد نوع الحمض النووي لفيروس HPV ومسحات عنق الرحم بدقة عالية في مختبرات الأحياء الدقيقة لدينا والمجهزة بتكنولوجيا متقدمة. عند الضرورة، يقوم كادرنا الطبي المتخصص بإجراء تنظير المهبل والتدخلات الجراحية الصغيرة بأمان تام.

تخطط أقسام الأمراض المعدية، أمراض النساء والتوليد، والمسالك البولية في مستشفانا لعمليات العلاج بأقصى درجات الاحترام لخصوصية مرضانا. نحن بجانبك في كل لحظة من أجل صحتك مع قسم الطوارئ الذي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (7/24) وكادرنا المتخصص. لإجراء الفحوصات الدورية والحصول على معلومات تفصيلية حول عملية التطعيم، يمكنك حجز موعد عبر موقعنا الإلكتروني.

الأسئلة الشائعة

كم يبلغ سعر لقاح فيروس HPV؟

يختلف سعر لقاح HPV وفقاً لأسعار صرف العملات، الصيدلية التي يتم الحصول عليه منها، والمؤسسة الصحية التي يتم إعطاؤه فيها. نظراً لأن اللقاح غير مدرج حالياً في جدول التطعيم الحكومي الروتيني، يتم توفيره مقابل رسوم. للحصول على معلومات الأسعار المحدثة وتفاصيل التطبيق، يمكنك التواصل مع مستشفانا.

هل تختفي ثآليل HPV من تلقاء نفسها؟

نعم، في بعض الحالات يمكن لجهاز المناعة القوي أن يقضي على ثآليل HPV تلقائياً خلال أشهر أو سنوات. ومع ذلك، نظراً لارتفاع خطر نمو الثآليل وانتشارها وانتقالها، يُنصح عادةً بعلاجها تحت إشراف طبي باستخدام طرق مثل التجميد أو الكي.

ماذا يحدث إذا كانت نتيجة اختبار HPV إيجابية؟

إن إيجابية اختبار HPV لا تعني أنك مصاب بالسرطان. تشير هذه النتيجة فقط إلى أنك تحمل الفيروس. بناءً على سلالة الفيروس ونتيجة اختبار المسحة، قد يوجهك طبيبك لإجراء فحوصات متقدمة مثل تنظير المهبل، أو قد يضعك تحت المتابعة على فترات متقاربة.

هل يمكن أن تُصاب العذراوات بفيروس HPV؟

نعم، يمكن أن يظهر فيروس HPV لدى العذراوات أيضاً. لا يُشترط حدوث اتصال جنسي كامل (الإيلاج) لانتقال الفيروس. يكفي التلامس الجلدي السطحي مع المنطقة التناسلية لشخص مصاب لانتقال الفيروس.

هل يمكن للرجال إجراء اختبار HPV؟

لا يوجد اختبار فحص روتيني ومعتمد للرجال مثل مسحة عنق الرحم أو اختبار الحمض النووي لفيروس HPV المطبق على النساء. يتم التشخيص لدى الرجال عادةً من خلال الفحص السريري للثآليل المرئية بالعين المجردة أو من خلال أخذ خزعة من الآفات المشبوهة.

هذا المقال مخصص لأغراض إعلامية فقط؛ يرجى استشارة طبيبك دائماً من أجل التشخيص والعلاج.

إذا استمرت الأعراض راجع الطبيب

هذا المقال لأغراض التوعية العامة ولا يغني عن الفحص الطبي. إذا استمرت أعراضكم، يرجى حجز موعد في القسم المختص.

احجز موعدًا
مشاركةfXwain
ما هو فيروس HPV؟ أعراضه ولقاح HPV | BHT CLINIC