الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل

ما هي هشاشة العظام (ترقق العظام)؟ الأعراض والعلاج

BHT CLINIC٢٠ أكتوبر ٢٠٢٥8 دقائق قراءة
ما هي هشاشة العظام (ترقق العظام)؟ الأعراض والعلاج

هشاشة العظام، أو ما يُعرف بين الناس بترقق العظام، هي مرض صامت يصيب الجهاز الهيكلي ويؤدي إلى فقدان العظام لكثافتها وجودتها مما يجعلها ضعيفة. بمرور الوقت، تصبح العظام هشة لدرجة أن سقوطاً خفيفاً أو حتى حركة انحناء بسيطة قد تتسبب في كسور خطيرة. وعلى الرغم من أنه أكثر شيوعاً في الأعمار المتقدمة، إلا أنه مشكلة صحية يمكن الوقاية منها أو تأخيرها من خلال التغذية السليمة وعادات نمط الحياة الصحية.

  • هشاشة العظام تعني انخفاض كتلة العظام وتدهور البنية المجهرية لأنسجة العظام.
  • غالباً لا يسبب المرض أي شكاوى واضحة حتى حدوث أول كسر في العظام.
  • شائع جداً، خاصة بين النساء فوق سن الخمسين، بسبب انخفاض مستويات هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث.
  • يتم وضع التشخيص الدقيق بواسطة أجهزة قياس كثافة العظام (DEXA) في إجراء قصير وغير مؤلم.
  • تتضمن خطة العلاج أدوية تبطئ من تآكل العظام، بالإضافة إلى مكملات الكالسيوم وفيتامين د وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

ما هي هشاشة العظام (ترقق العظام)؟

العظام في أجسامنا هي أنسجة حية تجدد نفسها باستمرار طوال حياتنا. فبينما يتم تكسير أنسجة العظام القديمة، يتم بناء أنسجة عظمية جديدة مكانها. في سنوات الشباب، يكون الجسم سريعاً جداً في إنتاج عظام جديدة، وعادة ما تصل كتلة العظام إلى ذروتها في أوائل الثلاثينيات من العمر. ولكن مع التقدم في العمر، يبدأ معدل تآكل العظام في تجاوز معدل بناء العظام الجديدة. الإجابة الأوضح على سؤال ما هي هشاشة العظام هي أن اختلال هذا التوازن يؤدي إلى اتساع المسامات داخل العظام، مما يمنحها بنية إسفنجية وضعيفة.

السبب الرئيسي لتسمية هذا المرض في الأوساط الطبية بـ "اللص الصامت" أو "الخطر الصامت" هو أن فقدان العظام يستمر لأشهر أو سنوات دون التسبب في أي ألم. ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، فإن واحدة من كل ثلاث نساء وواحد من كل خمسة رجال فوق سن الخمسين معرضون لخطر الإصابة بكسور مرتبطة بهشاشة العظام. توضح هذه الإحصائيات جلياً مدى الأهمية البالغة لصحة العظام في الأعمار المتقدمة.

أسباب هشاشة العظام وعوامل الخطر

تلعب كل من العوامل الوراثية الثابتة وعوامل نمط الحياة القابلة للتغيير دوراً في ظهور هشاشة العظام. من أبرز أسباب هشاشة العظام هو التقدم في العمر. فمع تقدمنا في السن، يتباطأ معدل بناء العظام بشكل طبيعي. كما يُعد الجنس عاملاً مؤثراً كبيراً؛ فالنساء أكثر عرضة للخطر مقارنة بالرجال لأنهن يمتلكن كتلة عظمية أقل.

تؤثر التغيرات الهرمونية بشكل مباشر على صحة العظام. ففي النساء، يؤدي الانخفاض السريع في مستوى الإستروجين خلال فترة انقطاع الطمث، وفي الرجال، يؤدي انخفاض التستوستيرون المرتبط بالعمر، إلى تسريع فقدان العظام. كما أن فرط نشاط الغدة الدرقية أو الاستخدام طويل الأمد للأدوية التي تحتوي على الكورتيزون في علاج بعض الأمراض المزمنة تُعد من الأسباب الطبية التي تؤثر سلباً على كثافة العظام.

أما عوامل نمط الحياة فيمكن أن تغير مسار المرض. سوء التغذية ونقص الكالسيوم وفيتامين د، اتباع نمط حياة خامل، الاستهلاك المفرط للكحول، والتدخين، كلها تعتبر من أهم عوامل الخطر البيئية التي تمهد الطريق لضعف العظام.

ما هي أعراض هشاشة العظام؟

في المراحل المبكرة من المرض، غالباً لا تظهر أي أعراض. الانخفاض في كثافة العظام لا يسبب تغيراً ملحوظاً من الخارج أو ألماً. ومع ذلك، كلما ضعفت العظام وتقدم المرض، تبدأ بعض العلامات التحذيرية في الظهور. عادةً ما تصبح أعراض هشاشة العظام مرئية عندما تفقد البنية العظمية قدرتها على التحمل.

من أكثر الأعراض شيوعاً آلام الظهر والخصر الناتجة عن كسور انضغاطية في العمود الفقري. بمرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه الكسور إلى قصر القامة وتقوس الظهر (الحداب). غالباً ما يلاحظ المرضى أنهم أصبحوا أقصر ببضعة سنتيمترات مقارنة بطولهم في سنوات شبابهم.

أما العرض الأكثر خطورة في المراحل المتقدمة فهو كسور العظام التي يمكن أن تحدث حتى مع صدمات خفيفة جداً. فسعال بسيط، أو رفع كيس ثقيل، أو التعثر والسقوط يمكن أن يؤدي إلى كسور في المعصم، أو الورك، أو عظام العمود الفقري. هذه الأنواع من الكسور هي المؤشر الأوضح على أن المرض قد وصل إلى مرحلة خطيرة.

التشخيص في المستشفى: كيف يتم قياس كثافة العظام؟

الطبيعة الصامتة لهشاشة العظام تجعل التشخيص المبكر ذا قيمة كبيرة. تبدأ عملية التشخيص في المستشفى عادةً باستماع طبيبك لتاريخك الطبي وإجراء فحص بدني. ولكن المعيار الذهبي للتشخيص الدقيق هو اختبار قياس كثافة العظام (DEXA - مقياس امتصاص الأشعة السينية ثنائي البواعث).

فحص DEXA هو إجراء مريح وغير مؤلم يستغرق حوالي 10-15 دقيقة، ويقيس الكثافة المعدنية لعظامك باستخدام جرعة منخفضة جداً من الأشعة السينية. يتم القياس عادةً على عظام الورك والفقرات القطنية حيث يكون خطر الكسر في أعلى مستوياته. تتم مقارنة النتائج بكثافة عظام شخص بالغ شاب وصحي للحصول على قيمة تُعرف باسم "درجة T" (T-score). تعتبر درجة T التي تبلغ -2.5 أو أقل كافية لتشخيص هشاشة العظام.

قد يطلب طبيبك أيضاً تحاليل دم وبول (الكالسيوم، فيتامين د، اختبارات وظائف الغدة الدرقية) لمعرفة ما إذا كان هناك مرض أساسي آخر يسبب فقدان العظام.

علاج هشاشة العظام والعناية المنزلية

الهدف الأساسي من العلاج هو وقف فقدان العظام، وزيادة كثافة العظام، وتقليل خطر الإصابة بالكسور إلى الحد الأدنى. يتم تخطيط علاج هشاشة العظام بشكل مخصص لكل مريض بناءً على عمره، جنسه، خطر تعرضه للكسور، وحالته الصحية العامة. قد يوصي طبيبك بأدوية من مجموعة البايفوسفونيت التي تبطئ تآكل العظام أو علاجات بالهرمونات البديلة.

إلى جانب العلاج الطبي، فإن التغييرات في نمط الحياة التي يتم تطبيقها في المنزل لا تقل فعالية عن الأدوية. إذا كنت تتساءل ما الذي يفيد في حالات هشاشة العظام، فإن الخطوة الأولى هي مراجعة نظامك الغذائي. يجب ألا تخلو مائدتك من الأطعمة الغنية بالكالسيوم مثل الحليب، والزبادي، والجبن، والخضروات ذات الأوراق الخضراء الداكنة، واللوز. لتلبية الحاجة إلى فيتامين د، من الضروري الاستفادة من أشعة الشمس وتناول المكملات الغذائية تحت إشراف الطبيب إذا لزم الأمر.

التمارين الرياضية المنتظمة هي الطريقة الأكثر طبيعية لتقوية العظام. المشي السريع، وتمارين المقاومة بأوزان خفيفة، وتمارين التوازن (مثل اليوجا أو البيلاتس) تدعم صحة عظامك عن طريق تقليل خطر السقوط. كما أن الابتعاد عن التدخين والإفراط في تناول الكحول جزء لا يتجزأ من مسار العلاج.

المضاعفات والفئات المعرضة للخطر

أكثر مضاعفات هشاشة العظام إثارة للخوف هي كسور الورك والعمود الفقري، والتي تقلل بشكل خطير من جودة الحياة، خاصة في الأعمار المتقدمة. تتطلب كسور الورك غالباً تدخلاً جراحياً، وقد تتضمن فترة التعافي راحة طويلة وصعبة في السرير. أما كسور العمود الفقري فيمكن أن تؤدي إلى آلام مزمنة، واختلالات في وضعية الجسم، وضيق في سعة التنفس.

تشكل النساء في فترة انقطاع الطمث أكبر مجموعة معرضة للخطر. للحصول على معلومات مفصلة خاصة بهذه الفترة، يمكنك الاطلاع على مقالنا صحة العظام والقلب في سن اليأس. كما يجب أن نعلم أن المرض لا يظهر فقط في الأعمار المتقدمة، بل يمكن أن يظهر أيضاً في سن مبكرة بسبب عوامل وراثية أو اضطرابات غذائية؛ للحصول على تفاصيل حول هذا الموضوع، يمكنك تصفح مقالنا بعنوان هشاشة العظام لدى الشباب.

متى يجب زيارة الطبيب؟

من أجل التشخيص المبكر، يُنصح جميع النساء فوق سن 65 وجميع الرجال فوق سن 70 بإجراء قياس دوري لكثافة العظام. ومع ذلك، إذا كنت تعاني من أي من الحالات التالية، يجب عليك استشارة طبيب مختص دون انتظار بلوغ هذا العمر:

  • إذا دخلتِ في سن اليأس المبكر (قبل سن 45)،
  • إذا كان لديك تاريخ عائلي لكسر في الورك أو هشاشة عظام حادة،
  • إذا كنت تستخدم أدوية تحتوي على الكورتيزون لفترة طويلة،
  • إذا لاحظت قِصراً ملحوظاً في طولك أو تقوساً في ظهرك.

حالات الطوارئ: إذا شعرت بألم شديد في منطقة الورك أو الفخذ بعد سقوط بسيط، أو لم تتمكن من الدوس على ساقك، أو إذا شعرت بألم حاد ومفاجئ في ظهرك يجعل التنفس صعباً، يجب عليك الاتصال بالرقم 112 دون إضاعة الوقت أو التوجه إلى أقرب قسم طوارئ. قد تكون هذه الأعراض علامة على وجود كسر خطير.

رحلة علاج هشاشة العظام في BHT CLINIC

في مستشفانا، تُدار عمليات تشخيص وعلاج هشاشة العظام بنهج متعدد التخصصات من قبل أطبائنا الخبراء في مجالاتهم. يقوم قسم الطب الطبيعي وإعادة التأهيل لدينا بقياس كثافة عظامك بدقة باستخدام أجهزة DEXA الحديثة ويضع خطة العلاج الأنسب لك.

برفقة تقنيات التصوير المتقدمة وأخصائيي العلاج الطبيعي ذوي الخبرة، يتم التخطيط لبرامج تمارين خاصة لتقوية عظامك. وفي حالة الاشتباه بوجود كسر، فإن قسم الطوارئ وقسم جراحة العظام لدينا اللذين يعملان على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع مستعدان دائماً للتدخل السريع والآمن. عند قدومك للفحص، فإن إحضار تقارير قياس العظام القديمة (إن وجدت) وقائمة الأدوية التي تستخدمها سيسرع من عملية التقييم.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن إيقاف هشاشة العظام؟

نعم، من خلال التشخيص المبكر والتخطيط السليم للعلاج، يمكن إيقاف هشاشة العظام أو إبطاء تقدمها بشكل كبير. من الممكن أيضاً تحقيق بعض الزيادة في كثافة العظام من خلال العلاجات الدوائية ومكملات الكالسيوم وفيتامين د.

كيف يتم قياس العظام (DEXA)؟

فحص DEXA هو إجراء يستلقي فيه المريض على طاولة بينما يمرر الجهاز فوق منطقة الورك والخصر لإجراء مسح بجرعة منخفضة من الأشعة السينية. إنه غير مؤلم، ولا يتضمن أي إبر أو أماكن مغلقة، وعادة ما يكتمل في غضون 10-15 دقيقة.

ما الذي يفيد في حالات هشاشة العظام؟

الأطعمة الغنية بالكالسيوم (الحليب، الزبادي، الخضروات الورقية الخضراء)، وتناول كمية كافية من فيتامين د، وممارسة تمارين تحمل الوزن بانتظام (المشي، رفع الأوزان الخفيفة) هي أفضل الطرق الطبيعية المفيدة لهشاشة العظام.

هل تسبب هشاشة العظام ألماً؟

لا تسبب هشاشة العظام ألماً بحد ذاتها. ولكن عندما يتقدم المرض وتحدث كسور دقيقة في العظام، أو انهيارات في العمود الفقري، أو كسور واضحة، تظهر آلام شديدة في أسفل الظهر، أو الظهر، أو الورك.

هل شرب الحليب وحده يمنع هشاشة العظام؟

الحليب ومنتجات الألبان مصادر ممتازة للكالسيوم، لكنها ليست كافية وحدها للوقاية من هشاشة العظام. لكي يستقر الكالسيوم في العظام، هناك حاجة أيضاً إلى فيتامين د وممارسة التمارين الرياضية بانتظام لتحفيز العظام ميكانيكياً.

لحماية صحة عظامك وإجراء تقييم للمخاطر، يمكنك حجز موعد لاستشارة أطبائنا الخبراء.

هذا المقال مخصص لأغراض إعلامية فقط؛ يُرجى استشارة طبيبك للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.

إذا استمرت الأعراض راجع الطبيب

هذا المقال لأغراض التوعية العامة ولا يغني عن الفحص الطبي. إذا استمرت أعراضكم، يرجى حجز موعد في القسم المختص.

احجز موعدًا
مشاركةfXwain