ما هو مرض الصدفية؟ أعراضه وطرق علاجه

الصدفية هي حالة جلدية مزمنة ومتكررة تؤدي إلى تكاثر خلايا الجلد بسرعة أكبر بكثير من المعتاد وتراكمها على السطح. تظهر عادةً على شكل قشور بيضاء أو فضية اللون فوق بقع حمراء، وتصيب غالباً الركبتين، والمرفقين، وفروة الرأس، والظهر. ينتج هذا المرض الشائع عن استجابة مفرطة من جهاز المناعة، وهو غير معدٍ على الإطلاق.
باختصار:
- مرض مناعي مزمن ينجم عن التكاثر السريع والمفرط لخلايا الجلد.
- السمة الأبرز له هي ظهور قشور سميكة بيضاء أو فضية على جلد محمر.
- الاستعداد الوراثي، والتوتر، والعدوى، وبعض الأدوية يمكن أن تؤدي إلى تفاقم المرض.
- لا يوجد خطر لانتقال العدوى من شخص لآخر عن طريق التلامس.
- يشمل العلاج استخدام المرطبات، والعلاج بالضوء، والأدوية المنظمة للمناعة.
ما هو مرض الصدفية؟
في الشخص السليم، تُنتج خلايا الجلد في الطبقات السفلية من الجلد، وتتحرك ببطء نحو السطح، ثم تتساقط كخلايا ميتة خلال فترة تقارب الشهر. تكمن الإجابة الأساسية على سؤال "ما هي الصدفية؟" في اختلال هذه الدورة. فلدى مرضى الصدفية، تتقلص هذه العملية إلى بضعة أيام فقط بسبب الإشارات الخاطئة من الخلايا التائية في جهاز المناعة.
تتراكم الخلايا الجديدة المنتجة بسرعة على سطح الجلد دون أن تتاح الفرصة للخلايا الميتة للتساقط. يشكل هذا التراكم آفات حمراء (لويحات) مرتفعة قليلاً عن الجلد، ومغطاة بقشور سميكة بيضاء أو فضية تشبه الصدف. يمكن أن تتراوح أحجام هذه الآفات من 1-2 مليمتر لتغطي مساحات واسعة تصل إلى 40 سنتيمتراً.
يُقدر معدل انتشار المرض في المجتمع بين 1 إلى 3 بالمائة. ورغم أنه يمكن أن يظهر في أي عمر، إلا أن الفئات العمرية التي يبلغ فيها المرض ذروته هي عادةً بين 16-22 عاماً و57-60 عاماً. تختلف شدة المرض، ومدى انتشاره، وفترات نوباته بشكل كبير من شخص لآخر.
أسباب الصدفية وعوامل الخطر
على الرغم من أن السبب الدقيق للمرض لم يُفهم بالكامل بعد، إلا أن الاستعداد الوراثي واضطرابات جهاز المناعة تتصدر قائمة أسباب الصدفية. يرتفع خطر الإصابة بهذا المرض بشكل كبير لدى الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة به. وفي حال إصابة أحد الوالدين، تزداد احتمالية ظهور المرض لدى الأبناء.
بالنسبة للأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي، يرتبط ظهور المرض أو تفاقمه عادةً ببعض العوامل المحفزة. يعد التوتر الجسدي أو العاطفي من أشهر محفزات المرض. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأحداث الرضخية التي تخل بسلامة الجلد مثل الجروح، والحروق، والخدش المفرط أو الاحتكاك يمكن أن تؤدي إلى بدء ظهور المرض.
تعتبر العدوى واستخدام بعض الأدوية أيضاً من عوامل الخطر. يمكن أن تؤدي التهابات الحلق الناتجة عن البكتيريا العقدية، خاصة لدى الأطفال والشباب، إلى تحفيز المرض. كما أن حاصرات بيتا المستخدمة في علاج ضغط الدم، والليثيوم، وأدوية الملاريا، وبعض مسكنات الألم يمكن أن تسبب نوبات تفاقم. ويعد الإفراط في تناول الكحوليات والتدخين من العوامل المهمة التي تزيد من شدة المرض.
ما هي أعراض مرض الصدفية؟
تختلف علامات المرض باختلاف المنطقة المصابة ونوع الصدفية. قد تقتصر أعراض الصدفية أحياناً على تنقرات صغيرة في الأظافر، بينما قد تظهر في أحيان أخرى على شكل احمرار واسع النطاق يغطي الجسم بأكمله.
تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً ما يلي:
- لويحات حمراء واضحة المعالم على الجلد، خاصة في الركبتين والمرفقين وأسفل الظهر وفروة الرأس.
- قشور فضية اللون تغطي هذه اللويحات، وتميل للنزف عند خدشها أو كشطها.
- جفاف الجلد، وتشققه، ونزيفه في بعض الأحيان.
- حكة، أو شعور بالحرقة، أو ألم في المناطق المصابة.
- سماكة في الأظافر، أو اصفرارها، أو ظهور حفر صغيرة على سطحها (أظافر الكشتبان)، أو انفصال الظفر عن سريره.
- تورم، وتصلب، وألم في المفاصل (من علامات التهاب المفاصل الصدفي).
تعد الصدفية اللويحية الشكل الأكثر شيوعاً. ومع ذلك، تُشاهد أيضاً بكثرة الصدفية العكسية التي تظهر على شكل آفات حمراء لامعة دون قشور في مناطق الطيات مثل الإبطين، والفخذين، وتحت الثديين، والسرة. في بعض الحالات، قد تتشكل بثور تشبه حب الشباب تبدو وكأنها مليئة بالصديد ولكنها خالية من الجراثيم على الراحتين وأخمص القدمين.
كيف يتم التشخيص في المستشفى؟
عادةً ما يتم تشخيص مرض الصدفية من خلال فحص بدني دقيق يجريه طبيب مختص. سيقوم طبيبك بفحص جلدك وفروة رأسك وأظافرك لتقييم اللويحات والقشور المميزة للمرض. في معظم الحالات، يكون المظهر السريري كافياً للتشخيص ولا يتطلب الأمر إجراء اختبارات إضافية.
ولكن في الحالات المشتبه بها حيث قد تتشابه الآفات مع الإكزيما أو العدوى الفطرية أو أمراض جلدية أخرى، يمكن إجراء خزعة من الجلد للحصول على تشخيص قاطع. أثناء إجراء الخزعة، يتم أخذ عينة صغيرة جداً من الأنسجة من المنطقة المصابة تحت التخدير الموضعي، وتُرسل إلى مختبر علم الأمراض لفحصها تحت المجهر.
بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة للمرضى الذين يعانون من آلام المفاصل، يمكن اللجوء إلى اختبارات الدم وطرق التصوير مثل الأشعة السينية للتحقق من وجود التهاب المفاصل الصدفي. خلال هذه العملية، يتم أيضاً الاستفسار بالتفصيل عن التاريخ الطبي للمريض، والأدوية التي يستخدمها، والتاريخ العائلي للمرض.
علاج الصدفية والعناية المنزلية
على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ ونهائي للمرض، إلا أنه يمكن السيطرة على الأعراض إلى حد كبير باستخدام الأساليب الحديثة. يتم تخطيط علاج الصدفية بشكل فردي بناءً على شدة المرض، ومدى انتشاره، والحالة الصحية العامة للمريض. في الحالات الخفيفة، يُفضل عادةً العلاجات الموضعية التي تُطبق مباشرة على الجلد.
تشمل العلاجات الموضعية الكريمات التي تحتوي على الكورتيكوستيرويدات، ونظائر فيتامين د، والمرطبات المكثفة التي تنعم الجلد. أما في الحالات المتوسطة والشديدة، فيتم اللجوء إلى العلاج بالضوء. حيث تساعد الأشعة فوق البنفسجية (UV) الخاصة المطبقة تحت إشراف طبي على إبطاء تكاثر الخلايا وتعزيز التئام اللويحات.
في الحالات المقاومة والمنتشرة، تُستخدم الأدوية الجهازية التي تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن، بالإضافة إلى العلاجات البيولوجية. تستهدف هذه الأدوية جهاز المناعة مباشرة وتثبط السبب الجذري للمرض. وفيما يخص العناية المنزلية، من الأهمية بمكان الحفاظ على رطوبة الجلد باستمرار، وتجنب الممارسات التي تهيج الجلد مثل الفرك العنيف أو استخدام الليفة الخشنة، والابتعاد عن التوتر.
المضاعفات والفئات المعرضة للخطر
لا ينبغي اعتبار الصدفية مجرد مشكلة جلدية؛ بل هي مرض جهازي يمكن أن يؤثر على الجسم بأكمله. يتطور التهاب المفاصل (التهاب المفاصل الصدفي) لدى حوالي ثلث المرضى بمرور الوقت. وإذا تُركت هذه الحالة دون علاج، فقد تؤدي إلى تلف دائم في المفاصل وتقييد في الحركة.
علاوة على ذلك، يرتفع خطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية لدى مرضى الصدفية مقارنة بالأفراد الأصحاء. ومن المعروف أن الالتهاب المزمن في الجسم يمكن أن يؤثر أيضاً على الجهاز الهضمي؛ لذلك قد يكون الانتفاخ بعد تناول الطعام نذيراً بمرض، ومن المفيد للمرضى الخضوع لفحص صحي شامل.
يمكن للمظهر الذي يتركه المرض على الجلد أن يمهد الطريق أيضاً لمشاكل نفسية مثل نقص الثقة بالنفس، والعزلة الاجتماعية، والقلق، والاكتئاب. لذلك، فإن حصول المرضى على الدعم النفسي خلال هذه العملية المزمنة والمتكررة يؤثر إيجاباً على نجاح العلاج.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا لاحظت بقعاً حمراء لا تزول، أو تنتشر تدريجياً، أو متقشرة، أو تسبب الحكة على جلدك، فيجب عليك استشارة طبيب مختص دون تأخير. يعد التشخيص المبكر والتخطيط السليم للعلاج أمرين حاسمين لوقف تقدم المرض وتحسين جودة الحياة.
قد يكون التقييم الطبي العاجل ضرورياً إذا واجهت أياً من الأعراض التالية:
- احمرار شديد وتقشر في الجلد يغطي مساحة كبيرة جداً من الجسم (خطر الإصابة بالصدفية المحمرة للجلد).
- ألم متزايد، أو حرارة، أو تورم، أو إفرازات صديدية في المناطق التي توجد بها الآفات (اشتباه في وجود عدوى).
- ألم شديد مفاجئ في المفاصل، وتورم، وتيبس صباحي.
- حمى شديدة، وقشعريرة، وتدهور في الحالة العامة.
في مثل هذه النوبات الشديدة أو الحالات الطارئة التي تؤثر على الجسم بأكمله، يجب عليك التوجه إلى أقرب مؤسسة صحية أو الاتصال برقم الطوارئ 112. التدخل السريع يضمن منع المضاعفات الخطيرة المحتملة.
عملية التشخيص والعلاج في مستشفى BHT CLINIC
تُجرى عملية تشخيص وعلاج مرض الصدفية في مستشفى BHT CLINIC إسطنبول تيما من قبل أطبائنا المتخصصين باستخدام أحدث المقاربات الطبية. يتم وضع خطط علاجية مخصصة بناءً على شدة المرض، وتعمل أقسام الأمراض الجلدية، وأمراض الروماتيزم، والطب النفسي لدينا بتنسيق تام عند الضرورة.
في حالات النوبات الشديدة، أو الطفح الجلدي الواسع، أو الحالات الطارئة التي يُشتبه فيها بوجود عدوى، يمكنك التوجه إلى قسم طب الطوارئ لدينا والذي يقدم خدماته على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع. يتم إجراء التدخل الأولي بسرعة في قسم الطوارئ لاستقرار حالتك، ومن ثم توجيهك إلى التخصصات المعنية.
إن إحضار قائمة بالأدوية التي استخدمتها سابقاً، ونتائج التحاليل القديمة (إن وجدت) معك عند قدومك إلى المستشفى سيساهم في تسريع العملية. لإجراء تقييم شامل ووضع خطة العلاج الأنسب لك، يمكنك حجز موعد دون تأخير.
الأسئلة الشائعة
هل مرض الصدفية معدٍ؟
لا، الصدفية ليست معدية على الإطلاق. إنها تنتج عن استجابة مفرطة من جهاز المناعة تجاه خلاياه. ولا تنتقل إلى شخص آخر عن طريق اللمس، أو استخدام نفس الأشياء، أو من خلال الأماكن المشتركة مثل حمامات السباحة.
ما الذي يفيد في علاج الصدفية؟
الإجابة الأساسية على سؤال "ما الذي يفيد في علاج الصدفية؟" هي الحفاظ على رطوبة الجلد. إن الاستخدام المنتظم للمرطبات، والاستحمام بالماء الدافئ، وتجنب التوتر يخفف من الأعراض. كما أن التعرض الخفيف لأشعة الشمس (العلاج بالضوء) تحت إشراف الطبيب يمكن أن يساعد في التئام الآفات.
هل يشفى مرض الصدفية تماماً؟
الصدفية مرض مزمن، مما يعني أنه قد يستمر مدى الحياة ولا يختفي تماماً. ومع ذلك، بفضل طرق العلاج الحديثة (الكريمات، العلاج بالضوء، العوامل البيولوجية)، يمكن أن يظل المرض خاملاً تماماً لسنوات عديدة ويمكن السيطرة على الأعراض بشكل فعال.
هل التوتر يحفز مرض الصدفية؟
نعم، يُعد التوتر أحد أشهر وأقوى محفزات المرض. خلال فترات التوتر الجسدي أو العاطفي الشديد، يتأثر جهاز المناعة، مما قد يؤدي إلى ظهور آفات جديدة أو تفاقم اللويحات الموجودة.
هل يمكن لمرضى الصدفية التعرض لأشعة الشمس؟
للتعرض الخفيف والمُتحكم فيه لأشعة الشمس (خاصة الأشعة فوق البنفسجية ب - UVB) تأثير علاجي على آفات الصدفية. ولكن نظراً لأن حروق الشمس يمكن أن تسبب صدمة للجلد وتؤدي إلى تفاقم المرض، يجب عدم الإفراط في حمامات الشمس والوقاية بالطريقة التي يوصي بها الطبيب.
هذا المقال مخصص لأغراض إعلامية فقط؛ يرجى استشارة طبيبك للحصول على التشخيص والعلاج.
هذا المقال لأغراض التوعية العامة ولا يغني عن الفحص الطبي. إذا استمرت أعراضكم، يرجى حجز موعد في القسم المختص.
احجز موعدًا