الجراحة التجميلية والترميمية

ما هو اضطراب الأكل العاطفي وما أسبابه؟ الأعراض وطرق العلاج

Psikoloji١٧ سبتمبر ٢٠٢٤8 دقائق قراءة
ما هو اضطراب الأكل العاطفي وما أسبابه؟ الأعراض وطرق العلاج

اضطراب الأكل العاطفي هو حالة يستهلك فيها الشخص كميات كبيرة من الطعام، ليس بسبب الجوع الجسدي، بل كوسيلة للتعامل مع المشاعر الشديدة مثل التوتر، أو الحزن، أو الغضب، أو القلق. تنبع هذه الحالة من حاجة العقل إلى الراحة والمكافأة، وليس من حاجة المعدة إلى التغذية. ورغم أن تناول الطعام قد يوفر راحة لحظية، إلا أن مشاعر الذنب والندم التي تليه مباشرة تدفع الشخص إلى دائرة مفرغة يصعب الخروج منها.

  • باختصار:
  • يظهر فجأة على عكس الجوع الجسدي، وغالباً ما يتضمن رغبة شديدة في تناول الأطعمة عالية السعرات الحرارية أو السكريات أو الكربوهيدرات.
  • تكمن جذوره في عوامل نفسية لم تُحل، مثل التوتر، أو الاكتئاب، أو الصدمات، أو الوحدة، أو تدني احترام الذات.
  • يجد الشخص صعوبة في التوقف عن الأكل رغم شعوره بالشبع، ويشعر بفقدان السيطرة.
  • غالباً ما تلي نوبة الأكل مشاعر قوية من الذنب، والخجل، والندم.
  • يعتمد العلاج على الجمع بين العلاج النفسي (خاصة العلاج المعرفي السلوكي) والاستشارات الغذائية تحت إشراف أخصائي تغذية.

ما هو اضطراب الأكل العاطفي؟

اضطراب الأكل العاطفي هو سلوك غذائي نفسي يستخدم فيه الأفراد الطعام كأداة لقمع أو تأجيل أو الهروب من المشاعر السلبية التي لا يستطيعون التعامل معها. بطبيعة البشر، عندما نتناول أطعمة لذيذة وعالية السعرات الحرارية، يفرز الدماغ هرمونات السعادة مثل الدوبامين والسيروتونين. وعندما يواجه الشخص مشاعر ضاغطة، يتذكر دماغه طريقة الراحة السريعة هذه ويوجهه نحو تناول الطعام.

لا تقتصر هذه الحالة على اللحظات السلبية كالحزن أو التوتر فقط، بل قد تتفجر أحياناً في لحظات المشاعر الإيجابية المفرطة مثل الفرح الشديد والاحتفالات. لكن تكمن المشكلة عندما يصبح تناول الطعام هو الطريقة الوحيدة أو الأكثر سيطرة لتنظيم المشاعر. وبمرور الوقت، تدمر هذه العادة الصحة الجسدية والتوازن النفسي للشخص، لتتحول إلى حالة سريرية تُعرف باضطراب الأكل. ورغم انتشار هذه الحالة بشكل كبير في المجتمع وتأثيرها على جميع الفئات العمرية والأجناس، إلا أنها تُلاحظ بشكل متكرر لدى الأفراد الذين يجدون صعوبة في التعبير عن أعبائهم العاطفية.

الفرق بين الجوع العاطفي والجوع الجسدي

للإجابة على سؤال "ما هو الجوع العاطفي؟" بأفضل شكل، يجب فهم الخصائص الأساسية التي تميزه عن الجوع الجسدي. يظهر الجوع الجسدي تدريجياً وببطء مع إفراغ المعدة. وعندما يحتاج الجسم إلى الطاقة، فإنه يرسل إشارات جسدية مثل قرقرة المعدة، أو التعب الخفيف، أو صعوبة التركيز. في هذه الحالة، يكون الشخص مستعداً لتناول أي نوع تقريباً من الطعام، من أطباق الخضار إلى الحساء، ويتوقف عن الأكل بسهولة بمجرد شعوره بالشبع.

في المقابل، يهاجم الجوع العاطفي فجأة وبقوة. ويخلق رغبة ملحة في العقل تشبه الأزمة التي يجب إشباعها فوراً. غالباً ما يركز الشخص على نوع معين من الأطعمة، والتي تُعرف بـ "أطعمة الراحة" مثل الشوكولاتة، أو رقائق البطاطس، أو المعجنات. في الجوع العاطفي، لا تتوقف الرغبة في الأكل حتى لو امتلأت المعدة؛ بل قد يستمر الشخص في تناول الطعام حتى يشعر بالانتفاخ والانزعاج الجسدي. أما الفارق الأبرز فهو الشعور الذي يعقب الفعل؛ فبينما يولد إشباع الجوع الجسدي شعوراً بالرضا، تنتهي نوبة الأكل العاطفي دائماً بالشعور بالذنب والغضب من الذات.

ما هي أعراض اضطراب الأكل العاطفي؟

تتضمن أعراض اضطراب الأكل العاطفي إشارات واضحة تدل على أن علاقة الشخص بالطعام قد تجاوزت الحدود الصحية. تختلف هذه الأعراض عن التجاوزات البسيطة التي قد يمر بها أي شخص من وقت لآخر، حيث تتسم بالتكرار المستمر وتؤدي إلى تراجع جودة حياة الفرد. ومن أبرز الأعراض الشائعة:

  • الشعور بحاجة مستمرة لتناول الطعام رغم الشبع الجسدي.
  • التوجه تلقائياً إلى الثلاجة أو الوجبات الخفيفة في أوقات التوتر، أو الحزن، أو الوحدة، أو القلق.
  • الشعور بفقدان السيطرة تماماً أثناء الأكل، وعدم إدراك كمية الطعام المتناولة.
  • تناول الطعام بسرعة أكبر من المعتاد وابتلاعه دون مضغ جيد أثناء نوبات الأكل.
  • تناول كميات طبيعية من الطعام أمام الآخرين، ثم تناول كميات هائلة سراً عند البقاء وحيداً.
  • الدخول في حالة من الندم الشديد، والخجل، والاشمئزاز، والمزاج الاكتئابي بعد الانتهاء من الأكل.

ما هي أسباب اضطراب الأكل العاطفي؟

لا يوجد سبب واحد ومحدد لاضطراب الأكل العاطفي؛ بل يتشكل غالباً نتيجة اجتماع عدة عوامل. يمكن أن تتراوح هذه العوامل من طبيعة علاقة الشخص بالطعام في مرحلة الطفولة إلى مستويات معيشته الحالية.

العوامل النفسية

تكمن الضغوط النفسية بشكل كبير في جذور سلوك الأكل العاطفي. وتيرة العمل المكثفة في الحياة اليومية، أو المخاوف المالية، أو المشاكل الأسرية تؤدي إلى إجهاد مزمن. يظهر الأكل المرتبط بالتوتر نتيجة لارتفاع مستويات الكورتيزول في الجسم، مما يؤدي إلى زيادة الرغبة في تناول الكربوهيدرات والسكريات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاكتئاب، واضطرابات القلق، وصدمات الطفولة، والإهمال العاطفي، وتدني احترام الذات تجعل الشخص يرى في الطعام ملاذاً آمناً. يحاول الشخص تخدير الصراعات الداخلية التي لا يستطيع حلها من خلال تناول الطعام.

العوامل الاجتماعية والبيئية

تؤثر البيئة التي نعيش فيها وعلاقاتنا الاجتماعية تأثيراً عميقاً على عاداتنا الغذائية. الشعور بالوحدة، أو العزلة الاجتماعية، أو الانفصال في العلاقات العاطفية، أو النزاعات تخلق فراغات عاطفية. إلى جانب ذلك، فإن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والثقة بالنفس تعتبر بالغة الأهمية. إن التعرض المستمر للحياة المثالية وصور الأجساد غير الواقعية على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يولد شعوراً بالنقص، مما يمهد الطريق للتوتر وبالتالي الأكل العاطفي.

العوامل البيولوجية والثقافية

تؤثر التغيرات في كيمياء الدماغ على الأكل العاطفي. فعدم توازن النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين يجعل من الصعب على الشخص تنظيم حالته المزاجية، ويحاول الدماغ تعويض هذا النقص من خلال الكربوهيدرات السريعة. أما من الناحية الثقافية، فإن استخدام الطعام كأداة للمكافأة أو العقاب منذ الطفولة (على سبيل المثال، نهج "إذا لم تبكِ سأعطيك شوكولاتة") يؤدي إلى إكساب الطعام معنى عاطفياً في مراحل العمر اللاحقة.

التشخيص: كيف يتم تشخيص الحالة في المستشفى؟

يتم تشخيص اضطراب الأكل العاطفي عادةً من خلال تقييمات شاملة يجريها أخصائيو علم النفس السريري أو الأطباء النفسيون. عند مراجعتك للمستشفى، يقوم الطبيب المختص أولاً بإجراء مقابلة مفصلة لفهم عاداتك الغذائية، وتكرار نوبات الأكل، والحالات العاطفية التي تثير هذه النوبات. خلال هذه العملية، يتم أيضاً البحث عن أي اضطرابات نفسية مصاحبة قد تكمن وراء سلوك الأكل، مثل الاكتئاب أو القلق.

قد لا يكون التقييم النفسي وحده كافياً في عملية التشخيص. قد يُطلب إجراء تحليلات للدم لمعرفة ما إذا كان هناك سبب جسدي كامن وراء سلوك الإفراط في تناول الطعام. فالمشاكل الهرمونية والأيضية مثل اضطرابات وظائف الغدة الدرقية، أو مقاومة الأنسولين، أو متلازمة تكيس المبايض (PCOS)، أو نقص الفيتامينات يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على آلية الشهية. لذلك، يتم وضع التشخيص بناءً على نهج شامل يقيم كل من النتائج النفسية والجسدية معاً.

كيف يتم علاج الأكل العاطفي؟

يشمل علاج الأكل العاطفي عملية متعددة الأوجه لا تركز فقط على ما يأكله الشخص، بل على سبب تناوله للطعام. الهدف هو تمكين الشخص من مواجهة مشاعره ومساعدته على تطوير آليات تكيف صحية بعيداً عن الطعام.

الدعم النفسي ومسار العلاج

يعتبر العلاج النفسي الركيزة الأهم في العلاج. ويعد العلاج المعرفي السلوكي (CBT) على وجه الخصوص طريقة فعالة للغاية في التعامل مع اضطراب الأكل العاطفي. خلال جلسات العلاج المعرفي السلوكي، يتم تحديد أنماط التفكير السلبية التي تثير نوبات الأكل. ويتعلم الشخص أنه بدلاً من اللجوء التلقائي إلى الطعام عند مواجهة محفز عاطفي، يجب عليه التوقف للحظة، والتعرف على مشاعره، والتوجه نحو نشاط مختلف (مثل المشي، أو ممارسة تمارين التنفس، أو الاتصال بصديق). في الحالات التي يُرى فيها ضرورة لذلك، يمكن إضافة العلاج الدوائي بموافقة الطبيب النفسي لإدارة الاكتئاب الشديد أو اضطراب القلق الكامن.

الاستشارات الغذائية وتغيير نمط الحياة

إلى جانب الدعم النفسي، يعد الحصول على استشارات غذائية تحت إشراف أخصائي تغذية جزءاً حاسماً من العلاج. الهدف ليس اتباع أنظمة غذائية قاسية، بل اكتساب عادة "الأكل الواعي" (Mindful eating). يقوم أخصائي التغذية بوضع خطة غذائية مستدامة تحافظ على توازن نسبة السكر في الدم وتمنع نوبات الجوع الجسدي. بالإضافة إلى ذلك، فإن تنظيم النوم وممارسة النشاط البدني بانتظام يدعم عملية العلاج بشكل كبير من خلال تقليل هرمونات التوتر.

المضاعفات والفئات الأكثر عرضة للخطر

إذا لم يتم علاج اضطراب الأكل العاطفي، فإنه يؤدي إلى مضاعفات جسدية ونفسية خطيرة. فالاستهلاك المستمر للأطعمة عالية السعرات الحرارية يمهد الطريق بمرور الوقت للإصابة بالسمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أن تدهور الصحة الجسدية يؤثر سلباً على صورة الجسد لدى الشخص، مما يعمق الاكتئاب ويزيد من شدة نوبات الأكل.

تشمل الفئات الأكثر عرضة للخطر أولئك الذين يعملون في مهن مليئة بالضغوط، أو الذين عانوا من فقدان أو انفصال صادم، أو الذين تعرضوا لإساءة عاطفية في مرحلة الطفولة، والأفراد الذين تم تشخيصهم بالفعل بالقلق أو الاكتئاب. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية قاسية ثم يتركونها باستمرار (متلازمة اليويو) يعانون من نوبات الأكل العاطفي بشكل متكرر بسبب الإرهاق الأيضي والنفسي.

متى يجب استشارة الطبيب؟

من الطبيعي تناول قطعة من الشوكولاتة بعد يوم شاق. ولكن إذا أصبح تناول الطعام محور حياتك، فهذا يعني أن الوقت قد حان للحصول على دعم مهني. إذا كنت تعاني من الحالات التالية، يجب عليك استشارة طبيب مختص دون تأخير:

  • إذا كانت نوبات الأكل تتكرر عدة مرات في الأسبوع وتؤثر على وظائفك اليومية.
  • إذا بدأت تتجنب البيئات الاجتماعية وتعيش حياة منعزلة بسبب سلوكيات الأكل لديك.
  • إذا كنت تعاني من زيادة سريعة وغير منضبطة في الوزن، وتشعر بمشاكل جسدية مرتبطة بذلك (مثل ضيق التنفس، أو آلام المفاصل).
  • إذا كانت مشاعر الذنب والخجل التي تشعر بها بعد الأكل تتحول إلى أفكار اكتئابية أو أفكار لإيذاء النفس.

إذا كان اضطراب الأكل مصحوباً باكتئاب شديد، أو رغبة في الانفصال عن الحياة، أو أفكار انتحارية، فيجب عليك الاتصال بخدمة الطوارئ 112 فوراً أو التوجه إلى قسم الطوارئ في أقرب مستشفى دون أي انتظار.

مسار العلاج في مستشفى BHT CLINIC إسطنبول تيما

نعتمد في مستشفى BHT CLINIC إسطنبول تيما نهجاً متعدد التخصصات للمرضى الذين يراجعوننا بشكاوى اضطراب الأكل العاطفي. تُدار العملية عادةً بالتعاون المشترك بين أقسام الطب النفسي، وعلم النفس السريري، والتغذية والحمية. يتم إجراء الفحوصات الجسدية لمرضانا لاستبعاد المشاكل الأيضية الكامنة، ومن ثم يتم وضع خطة علاجية وغذائية مخصصة لكل حالة.

نحن في مستشفانا نقف إلى جانبك لاكتساب عادات غذائية صحية مع نخبة من الأطباء وأخصائيي التغذية الخبراء في مجالاتهم. عند الضرورة، يمكنك الحصول على الدعم من خبرائنا في قسم علم النفس. للبدء في رحلة علاجك وإجراء تقييم شامل، يمكنك حجز موعد. كما أن مستشفانا متواجد دائماً من أجلك في حالات الطوارئ من خلال قسم الطوارئ الذي يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (7/24).

الأسئلة الشائعة

كيف يمكن إيقاف الأكل العاطفي؟

الخطوة الأولى لإيقاف الأكل العاطفي هي إدراك الشعور المحفز في لحظة النوبة. عند الشعور بالرغبة في الأكل، فإن الانتظار لمدة 10 دقائق، وشرب الماء خلال هذا الوقت، أو المشي، أو التحدث مع شخص مقرب يمكن أن يشتت انتباهك. أما بالنسبة للحل طويل الأمد، فمن الضروري تعلم كيفية إدارة التوتر الكامن والحصول على الدعم النفسي.

هل الأكل الناتج عن التوتر يسبب زيادة الوزن؟

نعم، يفرز الجسم هرمون الكورتيزول أثناء التوتر، وهذا غالباً ما يؤدي إلى الميل نحو الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات. الاستهلاك المتكرر وغير المنضبط لهذه الأطعمة يزيد من كمية السعرات الحرارية المتناولة، مما يؤدي بمرور الوقت إلى زيادة كبيرة في الوزن والإصابة بالسمنة.

ما هو الجوع العاطفي، وكم يستمر؟

الجوع العاطفي هو نوبة أكل مفاجئة تظهر لقمع المشاعر السلبية، وليس لتلبية حاجة جسدية للطاقة. وعادة ما تستمر النوبة حتى يستهلك الشخص ذلك الطعام المعين الذي يرغب فيه، أو حتى يشعر بالشبع لدرجة الانزعاج الجسدي، ليحل محلها بعد ذلك الشعور بالذنب.

هل نوبات الأكل الليلية تعتبر أكلاً عاطفياً؟

غالباً ما ترتبط نوبات الأكل الليلية بالأكل العاطفي. فالتوتر، والقلق، والتعب الذي يتم كبته طوال اليوم يمكن أن يظهر على شكل نوبة أكل في ساعات الليل مع ضعف الآلية الدفاعية للشخص. ومع ذلك، قد يكون السبب أحياناً هو عدم تناول سعرات حرارية كافية خلال النهار.

هل يُعالج اضطراب الأكل العاطفي بالأدوية؟

العلاج الأساسي للأكل العاطفي هو العلاج النفسي. ولكن إذا تم تشخيص اكتئاب حاد، أو قلق شديد، أو اضطراب في السيطرة على الاندفاعات مصاحب لهذه الحالة، فقد يصف الطبيب النفسي أدوية مضادة للاكتئاب أو منظمات للمزاج لدعم مسار العلاج.

هذا المقال مخصص لأغراض إعلامية فقط؛ يرجى استشارة طبيبك للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.

إذا استمرت الأعراض راجع الطبيب

هذا المقال لأغراض التوعية العامة ولا يغني عن الفحص الطبي. إذا استمرت أعراضكم، يرجى حجز موعد في القسم المختص.

احجز موعدًا
مشاركةfXwain