طب الطوارئ

ما هو ألم الدورة الشهرية (عسر الطمث) وكيف يمكن التخلص منه؟

Op. Dr. Tuba KOTANCI١٧ نوفمبر ٢٠٢٢7 دقائق قراءة
ما هو ألم الدورة الشهرية (عسر الطمث) وكيف يمكن التخلص منه؟

يُطلق في الطب مصطلح "عسر الطمث" على الآلام الشديدة التي تشبه التشنجات والتي تُشعر بها في أسفل البطن أثناء الدورة الشهرية. إن أبسط إجابة لسؤال ما هو عسر الطمث هي أنه حالة من الحيض المؤلم تصل إلى مستوى يقلل من جودة الحياة اليومية للمرأة، ويعيق حياتها العملية أو الدراسية. تعاني أكثر من نصف النساء في سن الإنجاب من هذه الشكوى بدرجات متفاوتة كل شهر. في حين تتجاوز بعض النساء هذه الفترة بشعور بانزعاج خفيف، يصبح مجرد النهوض من السرير أمراً مستحيلاً بالنسبة لأخريات.

  • يشير عسر الطمث إلى آلام أسفل البطن التي تشبه التشنجات خلال فترة الحيض.
  • يُسمى عسر الطمث الأولي إذا لم يكن هناك مرض كامن، وعسر الطمث الثانوي إذا وجد مرض مسبب.
  • يبدأ الألم عادةً قبل النزيف مباشرة أو معه، ويستمر لعدة أيام.
  • يساعد استخدام قربة الماء الساخن والتمارين الخفيفة في تخفيف الألم.
  • تُستخدم مسكنات الألم، أو الأدوية الهرمونية، أو الطرق الجراحية الموجهة للسبب الكامن في العلاج.

ما هو عسر الطمث الأولي والثانوي؟

في الأدبيات الطبية، تُقسم آلام الدورة الشهرية إلى فئتين رئيسيتين بناءً على وجود مرض كامن. هذا التقسيم له أهمية بالغة في تحديد طريقة العلاج المناسبة.

عسر الطمث الأولي

يُطلق على الآلام التي تبدأ بالظهور مع أولى دورات الحيض، وتتطور دون وجود أي مرض أو خلل هيكلي في منطقة الحوض، اسم عسر الطمث الأولي. ترتبط هذه الحالة تماماً بالإنتاج المفرط للمواد الكيميائية الطبيعية (البروستاجلاندين) التي تحفز تقلصات الرحم. لدى معظم النساء، تميل شدة عسر الطمث الأولي إلى الانخفاض تلقائياً مع تقدم العمر أو بعد الولادة الأولى.

عسر الطمث الثانوي

يُطلق على ألم الدورة الشهرية الذي يتطور نتيجة مشكلة عضوية أو مرض في الجهاز التناسلي اسم عسر الطمث الثانوي. على عكس النوع الأولي، تبدأ هذه الآلام عادةً في أعمار متقدمة (على سبيل المثال، في أواخر العشرينات أو الثلاثينات). تزداد شدة الألم بمرور الوقت، وقد يبدأ قبل النزيف بعدة أيام ويستمر حتى بعد انتهاء الدورة. تشمل الأسباب الأكثر شيوعاً لعسر الطمث الثانوي نمو بطانة الرحم خارجه (الانتباذ البطاني الرحمي)، واستقرارها داخل جدار الرحم (العضال الغدي)، وأورام الرحم (الأورام الليفية)، وأمراض التهاب الحوض.

أسباب آلام الدورة الشهرية وعوامل الخطر

خلال الدورة الشهرية، يقوم الرحم بزيادة سماكة بطانته الداخلية تحضيراً لحمل محتمل. عندما لا يحدث الحمل، يجب طرد هذا النسيج السميك من الجسم. وخلال عملية الطرد هذه، يتقلص الرحم. المادة الأساسية التي تحفز تقلصات الرحم هي مواد كيميائية تُسمى البروستاجلاندين، والتي تُفرز من بطانة الرحم. كلما ارتفع مستوى البروستاجلاندين، زادت شدة تقلصات الرحم. تؤدي التقلصات القوية جداً إلى الضغط على الأوعية الدموية في جدار الرحم، مما يقطع الأكسجين عن النسيج بشكل مؤقت. يرسل النسيج المحروم من الأكسجين إشارات ألم إلى الدماغ، ويُشعر بهذا كأنه تشنج.

بعض النساء أكثر عرضة للإصابة بآلام الدورة الشهرية الشديدة. ووفقاً للبيانات الطبية، فإن عوامل الخطر البارزة هي كالتالي:

  • أن تكوني أقل من 30 عاماً
  • البلوغ المبكر (قبل سن 11 عاماً)
  • غزارة كمية النزيف (غزارة الطمث)
  • عدم انتظام الدورة الشهرية
  • وجود تاريخ عائلي (لدى الأم أو الأخت) لآلام الدورة الشهرية
  • التدخين

ما هي أعراض آلام الدورة الشهرية؟

يمكن أن تختلف أعراض آلام الدورة الشهرية بشكل كبير من شخص لآخر. الشكوى الأساسية الأكثر شيوعاً في حالة الحيض المؤلم هي الألم النابض أو التشنجي الذي يُشعر به في أسفل البطن. يأتي هذا الألم على شكل موجات ويمكن أن تتغير شدته خلال اليوم. وفي كثير من الأحيان، لا يقتصر الألم على منطقة البطن فحسب؛ بل يمتد إلى أسفل الظهر، والفخذين، وحتى الأجزاء الداخلية من الفخذين.

بالإضافة إلى التشنجات، تصاحب هذه الحالة أعراض جهازية لدى العديد من النساء. تشمل الأعراض الأخرى التي تُلاحظ بشكل متكرر أثناء آلام الدورة الشهرية ما يلي:

  • الغثيان والقيء أحياناً
  • الإسهال بسبب تسارع حركة الأمعاء
  • الصداع الشديد أو نوبات الصداع النصفي
  • التعب الشديد، والإرهاق، وانخفاض الطاقة
  • انتفاخ البطن، والغازات، والشعور بالامتلاء
  • الدوخة والشعور بالإغماء نادراً

كيف يتم التشخيص في المستشفى؟

إن العثور على السبب الكامن وراء آلام الدورة الشهرية هو الخطوة الأولى لتخطيط العلاج الصحيح. عند مراجعة المستشفى، سيقوم طبيبك أولاً بالاستفسار بالتفصيل عن متى بدأت شكاواك، وكم تستمر، وإلى أي مدى تؤثر على جودة حياتك. بعد ذلك، يتم إجراء فحص بدني وتقييم للحوض.

لتوضيح التشخيص واستبعاد الاشتباه في عسر الطمث الثانوي، يتم اللجوء إلى اختبارات مختلفة. يتم أخذ مسحات مهبلية وعنقية للبحث عن أي التهابات محتملة. وكما هو معروف، يمكن لبعض الالتهابات المهبلية أن تسبب حساسية في منطقة الحوض، مما يزيد من شدة الألم. يُعد التصوير بالموجات فوق الصوتية للحوض إجراءً قياسياً لرؤية الأكياس، أو الأورام الليفية، أو التشوهات في بنية الرحم. بالنسبة للحالات التي لا يمكن اكتشافها بالموجات فوق الصوتية، وخاصة الانتباذ البطاني الرحمي، يُستخدم كحل أخير طريقة الكاميرا المغلقة التي تُسمى تنظير البطن (Laparoscopy). أثناء تنظير البطن، يمكن إجراء التشخيص وعلاج الالتصاقات داخل البطن أو أكياس الشوكولاتة جراحياً في نفس الجلسة.

ما الذي يخفف آلام الدورة الشهرية؟

للتعامل مع آلام الدورة الشهرية، تتوفر طرق بسيطة يمكنك تطبيقها في المنزل بالإضافة إلى العلاجات الطبية المخطط لها في المستشفى. تعتمد إجابة سؤال ما الذي يخفف ألم الدورة الشهرية على شدة الألم وما إذا كان هناك مرض كامن أم لا.

طرق يمكن تطبيقها في المنزل

للسيطرة على الآلام الخفيفة والمتوسطة، يمكن للتغييرات الصغيرة في نمط حياتك أن تحدث فرقاً كبيراً. وضع قربة ماء ساخن على أسفل البطن أو الظهر يريح عضلات الرحم ويخفف التشنجات. كما أن أخذ حمام دافئ له تأثير مماثل. بدلاً من البقاء دون حركة خلال فترة الحيض، فإن ممارسة المشي الخفيف، أو اليوجا، أو تمارين الإطالة تزيد من الدورة الدموية في منطقة الحوض وتقلل من الألم.

للعادات الغذائية أيضاً تأثير مباشر على الآلام. تقليل استهلاك الملح قبل وأثناء الدورة الشهرية يمنع احتباس السوائل، بينما تجنب الكافيين والكحول يقلل من توتر العضلات. تُعرف شاي الأعشاب مثل البابونج، والشمر، والزنجبيل بخصائصها المهدئة لعضلات الرحم.

علاج آلام الدورة الشهرية الشديدة

يجب بالتأكيد الحصول على دعم طبي من أجل علاج آلام الدورة الشهرية الشديدة عندما تكون الطرق المنزلية غير كافية. يتم تخصيص خطة العلاج بناءً على عمر المريضة، ورغبتها في إنجاب الأطفال، وسبب الألم. تعمل مسكنات الألم غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (NSAIDs) مثل الإيبوبروفين أو النابروكسين عن طريق تثبيط إنتاج البروستاجلاندين. إن تناول هذه الأدوية قبل يوم من بدء النزيف أو عند الشعور بالأعراض الأولى يزيد من فعاليتها بشكل كبير.

في الحالات التي لا تكفي فيها مسكنات الألم، يتم اللجوء إلى العلاجات الهرمونية. تعمل حبوب منع الحمل، أو الحلقات المهبلية، أو اللوالب الهرمونية على تثبيط الإباضة وتخفيف سماكة بطانة الرحم، مما يقلل من التقلصات والألم. في بعض الحالات، وتحت إشراف الطبيب، يمكن إضافة أدوية تأخير الدورة الشهرية أو منظمات الدورة إلى بروتوكول العلاج. إذا كان سبب الألم هو الأورام الليفية، أو السلائل، أو الانتباذ البطاني الرحمي، فقد تكون هناك حاجة إلى تدخلات جراحية مغلقة (بالمنظار) أو مفتوحة للقضاء على المشكلة.

المضاعفات والفئات المعرضة للخطر

لا يؤدي عسر الطمث الأولي بشكل مباشر إلى مضاعفات طبية، ولكن الآلام الشديدة المتكررة كل شهر يمكن أن تؤثر سلباً على نفسية المرأة، وتتسبب في غياب كبير عن المدرسة والعمل. اضطراب نمط النوم والتعب المزمن هي نتائج غير مباشرة تقلل من جودة الحياة.

أما عسر الطمث الثانوي، فيمكن أن يمهد الطريق لمشاكل صحية خطيرة بناءً على المرض الكامن. على سبيل المثال، الانتباذ البطاني الرحمي (كيس الشوكولاتة) غير المعالج أو أمراض التهاب الحوض يمكن أن تسبب التصاقات دائمة في الأعضاء التناسلية، مما يزيد من خطر العقم. بالإضافة إلى ذلك، تزيد هذه الأمراض من خطر الحمل المنتبذ (الحمل خارج الرحم) ويمكن أن تتحول بمرور الوقت إلى متلازمة ألم الحوض المزمن.

متى يجب عليك مراجعة الطبيب؟

على الرغم من أن الشعور بتشنجات خفيفة خلال الدورة الشهرية يُعتبر أمراً طبيعياً، إلا أن بعض الأعراض قد تكون نذيراً لمشكلة خطيرة كامنة. إذا كنتِ تعانين من الحالات التالية، يجب عليكِ مراجعة أخصائي دون تأخير:

  • إذا كانت الآلام تمنعكِ من الذهاب إلى العمل أو المدرسة أو أداء مهامكِ اليومية كل شهر
  • إذا كانت مسكنات الألم التي تُباع بدون وصفة طبية لا توفر أي راحة على الإطلاق
  • إذا بدأت الآلام فجأة وبشكل شديد لأول مرة بعد سن 25 عاماً
  • إذا كانت التشنجات مصحوبة بحمى شديدة، أو قشعريرة، أو إفرازات مهبلية كريهة الرائحة
  • إذا كانت كمية النزيف أكثر بكثير من المعتاد وتلاحظين نزيفاً متجلطاً

إذا تطورت أعراض مثل الشعور بالإغماء، أو التشوش الذهني، أو القيء الشديد، أو ضيق التنفس بسبب الألم، يجب تقييم الحالة كحالة تتطلب تدخلاً طبياً طارئاً، ويجب عليكِ الاتصال بالرقم 112 فوراً أو التوجه إلى أقرب قسم طوارئ.

عملية التشخيص والعلاج في BHT CLINIC

في عيادة أمراض النساء والتوليد بمستشفى BHT CLINIC إسطنبول تيما، يتم تقييم اضطرابات الدورة الشهرية وآلام الحوض الشديدة بدقة باستخدام طرق التشخيص الحديثة. يقوم كادرنا الطبي المتخصص، بعد الاستماع إلى تاريخ المريضة، بتحديد مصدر المشكلة باستخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية عالية التقنية والاختبارات المخبرية الشاملة. عند الضرورة، يتم تطبيق طرق طفيفة التوغل بنجاح مثل الجراحة بالمنظار.

بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة للآلام التي تبدأ فجأة وتصل إلى مستوى لا يُطاق، يقدم قسم طب الطوارئ لدينا، والذي يعمل على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، فرصة للتدخل السريع والآمن من خلال العمل المنسق بين أخصائيي طب الطوارئ وأمراض النساء. عند القدوم إلى المستشفى، فإن إحضار نتائج التحاليل القديمة الخاصة بكِ (إن وجدت) سيسرع من العملية. للحصول على فحص مفصل وتخطيط علاج خاص بكِ، يمكنكِ بسهولة حجز موعد عبر صفحة حجز موعد أو من خلال مركز الاتصال الخاص بنا.

الأسئلة الشائعة

كيف أتخلص من ألم الدورة الشهرية؟

لتخفيف ألم الدورة الشهرية، يمكنكِ وضع قربة ماء ساخن على أسفل البطن، أو أخذ حمام دافئ، أو ممارسة تمارين الإطالة الخفيفة. تناول شاي الأعشاب مثل البابونج أو الشمر يرخي العضلات. في الحالات التي يكون فيها الألم شديداً، فإن استخدام مسكنات الألم التي يوصي بها طبيبكِ قبل بدء النزيف مباشرة هو الطريقة الأكثر فعالية.

هل تناول مسكنات الألم مضر؟

إن استخدام مسكنات الألم (خاصة مجموعة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي تحتوي على الإيبوبروفين أو النابروكسين) بنصيحة الطبيب وبالجرعة الصحيحة خلال الدورة الشهرية ليس مضراً؛ بل على العكس، فهو يشكل أساس العلاج عن طريق إيقاف إنتاج هرمون البروستاجلاندين المسبب للألم. ومع ذلك، يجب على الأشخاص الذين يعانون من قرحة المعدة، أو أمراض الكلى، أو اضطرابات النزيف استشارة الطبيب بالتأكيد قبل استخدام هذه الأدوية.

ما سبب آلام الدورة الشهرية لدى العازبات؟

عادةً ما يكون ألم الدورة الشهرية لدى العازبات ناتجاً عن الإنتاج الزائد للهرمونات الطبيعية (البروستاجلاندين) التي تسبب تقلصات الرحم، وهو ما يُعرف بعسر الطمث الأولي. لا علاقة لهذه الحالة بالنشاط الجنسي أو الحالة الاجتماعية؛ بل هي نتيجة طبيعية تماماً للدورة الفسيولوجية الطبيعية للجهاز التناسلي.

هل يختفي ألم الدورة الشهرية بعد الزواج أو الولادة؟

هذا الاعتقاد الشائع بين الناس له أساس طبي جزئي. خاصة بعد الولادة الطبيعية (المهبلية)، يقل أو يختفي عسر الطمث الأولي لدى العديد من النساء بسبب اتساع عنق الرحم قليلاً وتغير بنية النهايات العصبية في الرحم. ولكن إذا كان سبب الألم هو مرض مثل الانتباذ البطاني الرحمي أو الأورام الليفية (عسر الطمث الثانوي)، فإن مجرد الزواج أو الولادة لا يعالج الألم بشكل دائم.

هذا المقال مخصص لأغراض إعلامية؛ يرجى استشارة طبيبك للتشخيص والعلاج.

إذا استمرت الأعراض راجع الطبيب

هذا المقال لأغراض التوعية العامة ولا يغني عن الفحص الطبي. إذا استمرت أعراضكم، يرجى حجز موعد في القسم المختص.

احجز موعدًا
مشاركةfXwain
علاج آلام الدورة الشهرية (عسر الطمث) | BHT CLINIC